في إطار الاحتفالات بذكرى تحرير سيناء، لا يمكن لأحد إنكار أهمية خطة الدولة الرامية إلى إحداث تنمية متكاملة في سيناء، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري في التوقيت الراهن.
لقد شكلت البنية التحتية التي أقامتها الدولة، من تجديد وتطوير شبكات الطرق والمرافق المرتبطة بها، أحد العوامل الجوهرية التي أسهمت في نجاح خطة التنمية الشاملة بسيناء. وتتجلى هذه الجهود في مشروعات تنموية وخدمية متعددة بمحافظة شمال سيناء، من أبرزها: مشروع تطوير ميناء العريش البحري، وتطوير مطار العريش الدولي، ومشروع إنشاء خط سكة حديد “بئر العبد – العريش – رأس النقب”، بالإضافة إلى محطة تحلية مياه البحر بمدينة العريش، وغيرها من المشروعات. وتُعد شمال سيناء منطقة واعدة وجاذبة للاستثمار، وتسعى الدولة إلى تحويلها إلى مركز متكامل عمراني وصناعي وتجاري وزراعي وسياحي، مع تقديم كامل الحوافز الممكنة لجذب الاستثمارات وخدمة المواطنين.
على صعيد المشروعات الاقتصادية الكبرى المنفذة في سيناء خلال السنوات الخمس الماضية، يمكن رصد استثمارات تجاوزت مئات المليارات من الجنيهات، شملت مشروعات إقامة أنفاق بورسعيد لربط سيناء ببقية أقاليم مصر، وتوسعة وتطوير معبر رفح البري، واستصلاح أكثر من 400 ألف فدان في وسط وشمال سيناء ضمن مشروعات المليون ونصف المليون فدان، وإنشاء مجمعات صناعية بمدينة رفح والعريش والشيخ زويد، إلى جانب محطات كهرباء عملاقة وخطوط نقل طاقة، ومشروعات للطاقة الجديدة والمتجددة. وقد أسهمت هذه المشروعات في تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة تمثلت في توفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الناتج المحلي لمنطقة القناة وسيناء بنسبة تزيد على 25%، وارتفاع إيرادات الموانئ والمطارات والمعابر البرية بأكثر من 30%. كما أدى تطوير ميناء العريش إلى زيادة الطاقة الاستيعابية بما يتجاوز 3 ملايين طن سنويًا، مما أنعش حركة التجارة والصادرات الزراعية والصناعية.
أما خلال السنوات الخمس القادمة، فمن المستهدف استكمال خط السكة الحديد “بئر العبد – العريش – رأس النقب” بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 35 مليار جنيه، وإنشاء المنطقة اللوجستية الحرة بالعريش باستثمارات تتجاوز 50 مليار جنيه، وتوسعة محطات تحلية المياه لتصل طاقتها إلى مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب استكمال إنشاء المدن العمرانية الجديدة مثل مدينة رفح المستقبلية ومدينة الجورة بشرق القناة. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات الكلية في سيناء خلال السنوات الخمس المقبلة إلى نحو 700 مليار جنيه، وأن تسهم هذه المشروعات في رفع مساهمة المنطقة في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 8%، وتوفير ما لا يقل عن 300 ألف فرصة عمل إضافية.
وجميع القرارات الاقتصادية والمشروعات الكبرى التي نفذتها الدولة في سيناء إنما تصب في صالح المواطن المصري، إذ لا شك في حاجة الدولة الماسة إلى شبكة الطرق والكبارى التي تم إنشاء أغلبها وتطوير الجزء الآخر، كما لا شك في احتياج الدولة إلى إصلاح الأراضي الصحراوية وضمها إلى الرقعة الزراعية، إلى جانب مشروعات الكهرباء والتنقيب والتوسع في بناء المدن الجديدة لاستيعاب الطلب المتزايد على الإسكان، بالإضافة إلى تطوير الهيكل الإداري للدولة. وهذه الأمور كلها ذات أهمية مزدوجة: فمن ناحية، تسهل حياة الناس وتوفر الخدمات الأساسية، ومن ناحية أخرى، فإن هذا الحجم الكبير من الإنفاق الحكومي كان حتمياً للخروج من الأزمة الاقتصادية، فقد ساعد هذا الإنفاق الضخم في تشغيل أعداد هائلة من العمالة المتعطلة، كما أسهمت تلك المشروعات في توليد تدفقات مالية كبيرة أدت إلى إنعاش الأسواق، ووقايتها من أي ممارسات اقتصادية مستقبلية قد تؤثر سلباً على استقرار الأسواق، مما يكفل توافر السلع الضرورية للمواطن بأسعار معقولة.
وتبقى سيناء أكثر من مجرد أرض محررة؛ إنها القلب النابض للاقتصاد المصري ومفتاح نهضته القادمة. فكل جنيهاً يُستثمر في ترابها يعود بعوائد مضاعفة على خريطة الإنتاج والتشغيل والتجارة المصرية، وكل طريق يُمد فيها هو شريان جديد يصل عجلة التنمية بكل محافظات الوطن. إن ربط تنمية سيناء بالاقتصاد المصري لم يعد رفاهية بل ضرورة حتمية أثبتتها الأرقام والحقائق، فبقدر ما تُعمر سيناء ينمو الاقتصاد، وبقدر ما تزدهر سيناء يزدهر مصر كلها من أقصاها إلى أقصاها. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




