الرئيسيةمقالات العدلهاجر محمد موسى تكتب:الفجوة بين التمكين الرسمي والواقع الاقتصادي للنساء في مصر

هاجر محمد موسى تكتب:الفجوة بين التمكين الرسمي والواقع الاقتصادي للنساء في مصر

كان من الممكن أن تكون قضية التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر قصة نجاح ، لولا الفجوة بين الخطط الرسمية والواقع المرير، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في قوة العمل 16%، بينما تعمل الغالبية العظمى منهن تحت مسمى “الاقتصاد غير الرسمي”. وهذه ليست مجرد أرقام، بل وجوه تُرى بالعين في كل مكان: في ورش الغورية لصناعة الأحذية، وحقول قصب السكر في قنا والأقصر، وجامعات القطن في كفر الشيخ، وعربات الفول والخضار في شوارع القاهرة والإسكندرية، وفي مدن صناعية جديدة مثل العاشر من رمضان ومدينة السادات حيث تعمل بعض النساء دون دورات مياه آمنة أو وسائل انتقال تحفظ كرامتهن. هؤلاء هن الأقل حظاً، من تنطبق عليهن نظرية العدالة الاقتصادية لجون راولز التي تنص على أن التفاوتات الاقتصادية لا تكون عادلة إلا إذا كانت تخدم مصلحة الأكثر تهميشاً.

لأن حق العمل ليس منحة، بل هو حق أساسي نصت عليه المواثيق الدولية، لكن بيئة العمل في مصر لا تزال تعكس تمييزاً منظماً ضد المرأة. فرغم تعديلات قانون العمل لسنة 2021، لا تزال هناك بنود جوهرية تعيق التمكين الحقيقي. أبرز هذه الثغرات هو عدم تجريم “التمييز في الأجر” بشكل صريح وملزم، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار فجوة الأجور بين الجنسين. كما أن مواد قانون العمل لا تفرض بشكل قاطع توفير “بيئة عمل آمنة” تتضمن وسائل نقل ودورات مياه ملائمة، وهو ما يجعل صاحب العمل غير ملزم قانونياً بتوفير هذه الحقوق الأساسية، خصوصاً في المناطق الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات المفروضة على مخالفات تشغيل النساء في الأعمال الشاقة أو الساعات الإضافية غير المراعية للظروف الأسرية تكون غالباً ضعيفة ولا تردع المخالفين، مما يجعل النصوص القانونية حبراً على ورق. هذه النواقص تجعل المرأة حبيسة القطاعات غير الرسمية أو الوظائف الهشة، لأن القانون لا يحميها بالقدر الكافي إذا تحدت هذه الأعراف.

وفقاً لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومنظمة العمل الدولية (2024)، فإن نسبة النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي ارتفعت إلى 78% من إجمالي العاملات، أي حوالي 8.2 مليون سيدة، بينما لا يتجاوز عدد المستفيدات من برامج التمكين الرسمية 1.3 مليون سيدة منذ 2018. كما تشير التقديرات إلى أن النساء يعولن حوالي 24% من الأسر المصرية (نحو 2.7 مليون أسرة)، بينما تستفيد 900 ألف سيدة فقط من دعم “تكافل وكرامة”، أي أن أكثر من 1.8 مليون أسرة تعولها نساء خارج شبكة الأمان. وفي القطاع الخاص المنظم، تشغل النساء 14% فقط من الوظائف القيادية، بينما تتركز 68% من العاملات في مهن منخفضة الأجر كالتعليم والخدمات.

وفقا لنظرية العدالة الاقتصادية لجون راولز، يتضح أن السياسات الحالية لا تعيد توزيع الفرص لصالح الأكثر تهميشاً، بل تكرس الفجوة بين النخبة المتمكنة والغالبية الكادحة. طالما أن قانون العمل الحالي لا يضمن المساواة الصارمة في الأجر ولا يجرم التمييز بوضوح، فإن العدالة التوزيعية ستبقى حبراً على ورق. ،التمكين الحقيقي لا يتحقق بإنتاج نماذج فردية ناجحة، بل بتعديل هذه البنود القانونية لتصبح سيفاً على رقاب المؤسسات، لا مجرد نصوص نظرية لا تعبر عن الواقع لأن الفجوة بين الـ 1.2 مليون متمكنة والـ 7.5 مليون مكافحة في الظل هي مقياسنا الحقيقي لقياس تقدم أي سياسة اقتصادية تنصف المرأة. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة