قراءة في القانون المقترح… بعيدًا عن الضجيج
منذ الإعلان عن التعديلات المقترحة لقانون الأحوال الشخصية، وحالة الجدل لا تهدأ.
فريق يراه “انتصارًا تاريخيًا للمرأة”،
وفريق آخر يعتبره “انتقاصًا من دور الأب وحقوق الرجل”.
وبين التصفيق والاعتراض، يظل السؤال الأهم:
هل القانون المقترح يحقق فعلًا التوازن المطلوب داخل الأسرة المصرية؟
الحقيقة أن أي محاولة لتطوير قانون الأحوال الشخصية أصبحت ضرورة، لأن الواقع تغيّر، والمشكلات الأسرية أصبحت أكثر تعقيدًا من أن تُعالج بقوانين وُضعت منذ عقود طويلة.
لكن المشكلة ليست في فكرة التعديل نفسها، بل في كيفية تحقيق العدالة دون صناعة خصومة جديدة بين الرجل والمرأة.
القانون المقترح تناول عدة ملفات شائكة، أهمها:
الحضانة، والرؤية، والنفقة، والاستضافة، وتوثيق الطلاق، والعقوبات الخاصة بالممتنعين عن تنفيذ الأحكام.
وفي ملف الرؤية والاستضافة تحديدًا، ظهر الانقسام بوضوح.
فالأب يرى أن ساعات الرؤية المحدودة لا تكفي لبناء علاقة حقيقية مع أبنائه، وأن الاستضافة حق طبيعي يضمن له دورًا تربويًا وإنسانيًا، وليس مجرد “زيارة”.
بينما تخشى بعض الأمهات من إساءة استخدام الاستضافة، خاصة في ظل غياب الثقة بعد الانفصال، أو خوفًا من تعريض الأطفال لصراعات وضغوط نفسية.
أما النفقة، فهي الملف الأكثر حساسية دائمًا.
فهناك سيدات يعانين سنوات للحصول على حقوق أساسية لهن ولأطفالهن، في المقابل هناك رجال يشكون من مبالغات أو أحكام لا تراعي ظروفهم الاقتصادية الحقيقية.
ومن هنا، جاءت المطالب بتغليظ العقوبات على الممتنع عن السداد، ومنها قرارات المنع من السفر أو الحرمان من بعض الخدمات، وهي خطوات يراها البعض ضرورية لحماية المرأة والطفل، بينما يراها آخرون عقوبات تحتاج إلى توازن حتى لا تتحول إلى وسيلة ضغط أو انتقام.
أيضًا، ناقش القانون أهمية توثيق الطلاق، وهي نقطة شديدة الأهمية لحفظ الحقوق ومنع حالة “التعليق” التي تعيشها بعض النساء لسنوات بين زواج قائم على الورق وحياة منتهية على أرض الواقع.
لكن وسط كل هذه البنود، تبقى القضية الأعمق:
هل نريد قانونًا يعالج الأزمة… أم قانونًا يدير الصراع؟
لأن الأسرة لا يمكن أن تُبنى بمنطق الغالب والمغلوب، ولا يمكن حماية الطفل إذا كان كل طرف يسعى فقط للانتصار على الآخر.
نحن بحاجة إلى قانون يُعيد الاحترام لفكرة “المسؤولية المشتركة”،
فالأب ليس خزينة أموال فقط،
والأم ليست مجرد حاضنة،
والطفل ليس ورقة ضغط في معركة الكبار.
إن العدالة الحقيقية لا تعني الانحياز للمرأة ضد الرجل، ولا للرجل ضد المرأة، بل تعني حماية الكيان الأسري قدر الإمكان، وعندما يصبح الانفصال هو الحل، تكون القوانين وسيلة لحفظ الحقوق لا لإشعال الحروب.
ويبقى الأمل…
أن يخرج قانون الأحوال الشخصية بصيغة تُنصف الجميع، وتحفظ كرامة الأسرة المصرية، لأن المجتمعات لا تنهار فجأة… بل تبدأ من بيت فقد السكينة.
#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




