الرئيسيةمقالات العدلعمرو عباس يكتب: إسرائيل في مواجهة لعنة العقد الثامن

عمرو عباس يكتب: إسرائيل في مواجهة لعنة العقد الثامن

في الوقت الذي تمر فيه إسرائيل بعامها الثامن والسبعين منذ تأسيسها عام 1948، يتصاعد داخل دوائرها السياسية والفكرية نقاش ملحوظ حول ما يُعرف بـ”عقدة الثمانين” أو “لعنة العقد الثامن”. هذا المفهوم يستند إلى قراءة تاريخية لتجارب كيانات يهودية سابقة، يُقال إنها لم تستمر طويلاً بعد بلوغها هذه المرحلة الزمنية. وبينما يرى البعض في ذلك مجرد إسقاط تاريخي أو توظيف رمزي، يتعامل آخرون معه كإطار تحليلي لفهم التحديات الراهنة التي تواجه الدولة.

تاريخياً، تُستدعى تجربة المملكة الموحدة في عهد داوود وسليمان، والتي شهدت انقساماً حاداً بعد فترة ليست طويلة، ما أدى إلى قيام مملكتين متناحرتين أضعفتا بعضهما البعض. كما يُشار إلى تجربة الدولة الحشمونية (المكابيين)، التي انتهت بفعل صراعات داخلية حادة مهدت لتدخل القوى الخارجية. هذه النماذج تُستخدم في الخطاب المعاصر كأمثلة على أثر الانقسام الداخلي في تقويض استمرارية الكيانات السياسية.

في السياق الحالي، يبرز الانقسام المجتمعي داخل إسرائيل كأحد أبرز التحديات، حيث تتعمق الفجوات بين التيارات العلمانية والدينية، وبين مكونات اجتماعية ذات أصول وخلفيات مختلفة. هذا الاستقطاب لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى، بل تطور في بعض الأحيان إلى حالة من التوتر السياسي الحاد، ما يثير تساؤلات حول تماسك البنية الداخلية وقدرتها على إدارة الخلافات دون الانزلاق إلى أزمات أعمق.

إلى جانب ذلك، تُطرح تساؤلات حول طبيعة القيادة السياسية والعسكرية، خاصة في ظل انتقادات داخلية تتعلق بالأداء، وبالتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة. كما يلاحظ بعض المحللين تغيرات في صورة المؤسسة العسكرية، سواء من حيث جاهزيتها أو صورتها الذهنية لدى المجتمع، وهو ما ينعكس على مفاهيم الردع والأمن القومي كما كانت تُطرح في العقود السابقة.

على مستوى الأمن الداخلي، تتزايد مشاعر القلق لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار التوترات والصراعات في محيطه الإقليمي. هذه الحالة من عدم اليقين تؤثر على الإحساس بالأمان الشخصي، وتنعكس في نقاشات داخلية حول مستقبل الاستقرار، بل وتظهر أحياناً في مؤشرات تتعلق بالهجرة أو التفكير في مغادرة البلاد.

خارجياً، تواجه إسرائيل تحديات مرتبطة بالضغوط السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تغيرات في طبيعة الدعم الدولي، خاصة مع تصاعد الانتقادات في بعض الأوساط الغربية لسياساتها. كما أن تكلفة الصراعات المستمرة تفرض أعباءً اقتصادية متزايدة، ما يضع صناع القرار أمام معادلات معقدة بين الأمن والاقتصاد والاستقرار الداخلي.

في المحصلة، يظل مفهوم “لعنة العقد الثامن” أقرب إلى إطار رمزي أو تحليلي يعكس حالة من القلق والتساؤل داخل المجتمع الإسرائيلي أكثر من كونه قانوناً تاريخياً حتمياً. ومع ذلك، فإن التحديات الحقيقية—من انقسام داخلي، وضغوط خارجية، وتحولات في البيئة الأمنية—تفرض نفسها كعوامل مؤثرة في مسار الدولة. وبين قراءات التاريخ ومعطيات الحاضر، يبقى المستقبل مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتوقف على كيفية إدارة هذه التحديات وتعقيداتها. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة