لاشك أن التحديات الاقتصادية الراهنة أثرت بشكل كبير على حياة المواطن
وأصبح المواطن على خط المواجهة مباشرة مع الأزمات التي فرضت نفسها على الاقتصاد المصري
وفي ظل الإجراءات الانكماشية التي اتخذتها الحكومة المصرية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة أصبح المواطن في مواجهة مباشرة سواء بمواجهة زيادة الأسعار أو الاستمرار في اتجاه الحكومة في علاج نفسها على نفقة المواطن ،
الأمر الذي يتطلب بعض الإجراءات اللازمة لرفع قدرة المواطن المصري على امتصاص الصدمات الاقتصادية
.اولا الدين الخارجي: التحدي الأبرز وضرورة الضبط المالي
وصل الدين الخارجي المصري إلى حوالي **163.7 مليار دولار** خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، بعد ارتفاع تدريجي من مستوى نهاية 2024 (حوالي 155.1 مليار دولار). وتقترب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من **44%**، مع هدف حكومي لخفضها إلى حدود **40%** في الفترة القادمة.
في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية، يصبح التوقف التام عن الحصول على قروض خارجية جديدة أمراً حتمياً. ينبغي التركيز بدلاً من ذلك على جذب الاستثمارات طويلة الأجل التي تعزز الإنتاجية. أي تمويل خارجي متاح يجب توجيهه حصراً نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمارات التي تساهم مباشرة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، مما يرفع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعزز النمو، ويقلل نسبياً من عبء الدين الخارجي.
ثانياً إعادة هيكلة أصول الدولة: تحويل العبء إلى مصدر دخل
تعاني العديد من أصول الدولة من سوء إدارة، مما يجعلها عبئاً على الموازنة العامة ويؤدي إلى إهدار قيمتها. يتطلب الأمر إعادة هيكلة جذرية لهذه الأصول، مع التركيز على أن تدر دخلاً يفوق تكاليف إدارتها وصيانتها. أي أصل لا يحقق عوائد تفوق الإنفاق عليه يمثل فشلاً إدارياً واضحاً.
في هذا السياق، تم تشكيل وحدة متخصصة لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب دمج أو تصفية الهيئات الاقتصادية غير الفعالة، وتفعيل دور **صندوق مصر السيادي** لتعظيم العائد من هذه الأصول من خلال شراكات مع القطاع الخاص وإدارة احترافية.
ثالثا دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وترشيد الإنفاق العام
تبقى **المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر** عماد الناتج القومي ومحركاً رئيسياً للتوظيف وتخفيف الأزمات. يجب مواصلة توجيه الدعم الحكومي المكثف لهذه المشروعات.
بالتوازي، تحتاج الحكومة إلى خطوات حاسمة لـ**خفض النفقات العامة** وترشيد الإنفاق، من خلال دمج الهيئات المتشابهة، إعادة هيكلة الجهاز الإداري، وزيادة الإيرادات غير الضريبية عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والصناعية.
خاتمة: مسار واقعي جاري التنفيذ
الخروج الآمن للاقتصاد المصري ليس حلماً بعيد المنال، بل مساراً واقعياً يعتمد على الإصلاحات الهيكلية التي بدأت الحكومة بتنفيذ جزء كبير منها، بدعم من برنامج صندوق النقد الدولي. التحدي الرئيسي يكمن في تسريع وتيرة الطروحات الحكومية بشفافية كاملة، الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز الصادرات والسياحة لتوليد عملة أجنبية مستدامة.
مع الالتزام المتواصل بهذه السياسات بزخم أكبر، يمكن توقع تحسن تدريجي في مؤشرات الدين والنمو، واستقرار اقتصادي أكثر صلابة خلال الفترة 2026-2030. الاقتصاد المصري يحتاج اليوم إلى صبر استراتيجي وإصرار على الإصلاح، ليخرج من دائرة الضغوط ويبني نموذجاً تنموياً مستداماً يعتمد على الإنتاجية والقطاع الخاص.
#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




