في يومنا الطبيعي، كثيرًا ما نسمع عن “رجل الخدمات”.
تُقال الكلمة في ظاهرها على أنها خير ومساعدة، لكنها في باطنها تحمل فسادًا يتسع يومًا بعد يوم، ويضرب في صميم فكرة الدولة العادلة.
ما يُقدَّم تحت هذا المسمّى ليس خدمة، بل هو شكل من أشكال الفساد المقنّن؛ حيث تتحول الحقوق الأساسية للمواطنين إلى امتيازات تُمنح لمن يملك النفوذ أو يعرف الطريق إلى أصحاب القرار.
والحقيقة التي لا تحتمل التأويل:
الخدمة حق لكل مواطن، وليست مِنحة من أحد.
لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.
فالخدمة لم تعد متاحة للجميع، بل أصبحت مشروطة بالعلاقات والوساطات. وهنا يتحول المواطن من صاحب حق إلى طالب “واسطة”، ويتحول الموظف من منفذ للقانون إلى شريك في الفساد.
ما نراه اليوم ليس حالات فردية، بل منظومة فساد شبه كاملة.
مريض ينتظر سريرًا في مستشفى حكومي فلا يجده، ثم يأتي اتصال فيُحل الأمر خلال دقائق.
ملف يتعطل في مصلحة حكومية، ثم يُفتح فجأة بسبب تدخل شخص “واصل”.
مشاهد تتكرر في المستشفيات، وأقسام الشرطة، والتعليم، والمجالس المحلية… إلا من رحم الله.
هذا الواقع لا يهدم العدالة فقط، بل يهدم ثقة المواطن في الدولة، ويخلق حالة دائمة من الغضب وعدم الرضا.
والقانون وحده لا يكفي، إذا لم يُطبّق بعدالة على الجميع.
فأساس الدولة الحقيقية هو المساواة، لا الاستثناءات.
ومن وجهة نظري، الحل ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إرادة حقيقية:
وعي المواطن بحقوقه ورفضه لفكرة “الواسطة” كأمر طبيعي
تبسيط الإجراءات وتقليل الروتين الذي يفتح أبواب الفساد
التوسع في الرقمنة لتقليل الاحتكاك المباشر
محاسبة حاسمة لكل مسؤول يثبت تورطه، بالفصل والحرمان من مستحقاته، دون استثناء أو مجاملة
في النهاية،
“رجل الخدمات” ليس خادمًا للمجتمع، بل مفسد له، لأنه يعيد تشكيله على أساس غير عادل.
ولا يمكن الحديث عن إصلاح أو تنمية حقيقية،
في ظل وجود دولة موازية تُدار بالعلاقات، لا بالقانون.
إما دولة قانون… أو دولة فساد.
#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




