في ظل التحديات الاقتصادية الحالية لم يعد الحديث عن دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر رفاهية بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة تفرضها ظروف الواقع.
الحقيقة التي يجب أن نواجهها بوضوح هي أن الاقتصادات لا تُبنى فقط على المشروعات الكبرى، مهما بلغ حجمها، وإنما على قاعدة واسعة من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تشكل العمود الفقري الحقيقي لأي مجتمع منتج ومستقر.
هذه المشروعات تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة البطالةوالفقر ، خاصة بين الشباب. فهي القادرة على توفير فرص عمل سريعة ومرنة، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة أو إجراءات معقدة. ومن هنا، فإن تجاهلها يعني ببساطة ترك آلاف المواطنين خارج دائرة العمل و الإنتاج.
من وجهة نظرى المشروعات الصغيرة له دورًا حيويًا في حماية الطبقة المتوسطة، التي تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات السوق. فبدلًا من الانزلاق إلى دوائر الفقر، تتيح هذه المشروعات فرصة حقيقية للحفاظ على مستوى معيشيه كريمة، بل وتحسينه تدريجيًا للافضل
أما على مستوى الفئات الأكثر احتياجًا، فإن المشروعات متناهية الصغر تمثل نقلة نوعية من منطق الاحتياج إلى الاكتفاء. فالمواطن الذي يمتلك مصدر دخل لو بسيط يصبح أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه، وأكثر نفع في المجتمع، وأقل عرضة للوقوع في دائرة الفقر
ورغم هذه الأهمية، لا تزال هناك تحديات حقيقية تعوق انطلاقة هذا القطاع، في مقدمتها تعقيد الإجراءات، وصعوبة الحصول على التراخيص، وضعف منظومة التسويق، إلى جانب محدودية الدعم الفني والإداري.
ومن هنا فإن أي فكرة حقيقية وجادة لدعم المشروعات الصغيرة يجب أن تقوم على مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها:
تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل الوقت والتكلفة اللازمة لبدء النشاط
وتقديم دعم فني وتدريبي حقيقي لأصحاب المشروعات والعمل على تطويرالمشروعات الحالية للمنافسة
توفير منظومةتأمينية وصحية واجتماعية تشجع على الاستقرار والاستمرار
توفير قنوات تسويقية فعّالة تضمن وصول المنتجات إلى المستهلك وانشاء اسواق مجمعة ومعارض لها
والخلاصة أن دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل هو استثمار مباشر في استقرار المجتمع وقوة الاقتصاد. فكل مشروع صغير ناجح هو فرصة عمل جديدة، وأسرة مستقرة، وخطوة إضافية نحو اقتصاد أكثر توازنًا ونجاحا
وإن تمكين هذه الفئة هو في جوهره تمكين للدولة نفسها وبناء حقيقي لمستقبل أكثر استقرارًا وإنتاجًا. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




