في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها مصر، يظل التمكين الاقتصادي للشباب قضية محورية ترتبط بشكل مباشر بمستقبل التنمية والاستقرار الاجتماعي، فيما تتزايد أهمية دور منظمات المجتمع المدني كشريك رئيسي في مواجهة التحديات المرتبطة بسوق العمل.
تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تراجع معدل البطالة في مصر إلى نحو 6.3% خلال عام 2025، مقارنة بـ6.6% في العام السابق، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن نسبي في أداء الاقتصاد. كما ارتفع حجم قوة العمل إلى أكثر من 34 مليون فرد، في دلالة على استمرار تدفق أعداد كبيرة من الداخلين إلى سوق العمل سنويًا.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال الشباب يواجهون تحديات معقدة في الحصول على فرص عمل لائقة ومستقرة، في ظل فجوة مستمرة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، إلى جانب محدودية الخبرة العملية لدى حديثي التخرج. كما تظل الفجوة بين الجنسين قائمة، حيث تسجل الشابات معدلات بطالة أعلى، خاصة في المناطق الريفية ومحافظات الصعيد.
ويرى متخصصون أن تحسن معدل البطالة العام لا يعكس بالضرورة تحسن جودة التشغيل، إذ لا يزال قطاع واسع من الشباب يعمل في وظائف غير رسمية تفتقر إلى الاستقرار والحماية الاجتماعية، وهو ما يحد من قدرتهم على تحقيق استقلال اقتصادي حقيقي.
في هذا السياق، تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا متناميًا في دعم التمكين الاقتصادي للشباب، من خلال تنفيذ برامج تدريبية تستهدف تنمية المهارات الفنية والحياتية، ودعم ريادة الأعمال، إلى جانب توفير فرص تدريب عملي بالتعاون مع القطاع الخاص. كما تسهم هذه المنظمات في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق الأقل حظًا، بما يعزز من فرص دمجهم اقتصاديًا.
وتتزايد الفرص أمام هذه المنظمات لتوسيع تدخلاتها، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والعمل الحر، وتنمية سلاسل القيمة المحلية، وهو ما يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل أكثر استدامة، إذا ما تم ربط هذه الجهود باحتياجات السوق الفعلية.
في المحصلة، يعكس واقع التمكين الاقتصادي للشباب في مصر مزيجًا من التحسن في المؤشرات والتحديات المستمرة، وهو ما يستدعي تبني مقاربة شاملة تقوم على تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لضمان تحويل هذا التحسن إلى فرص حقيقية يشعر بها الشباب في حياتهم اليومية. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل



