الرئيسيةمقالات العدلماهيتاب عبدالسلامماهيتاب عبد السلام تكتب دراما رمضان وتأثيرها في وعي المجتمع

ماهيتاب عبد السلام تكتب دراما رمضان وتأثيرها في وعي المجتمع

دراما رمضان تعد من أبرز الظواهر الثقافية في العالم العربي، إذ تتحول الشاشات خلال الشهر الكريم إلى مساحة يومية يجتمع فيها ملايين المشاهدين. لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة مؤثرة في المشاعر والسلوكيات، وتساهم في تشكيل الوعي الجمعي. متابعة هذه الأعمال بشكل يومي تجعلها جزءًا من الروتين العائلي، وتتحول شخصياتها وقصصها إلى موضوع للنقاش والتحليل بين أفراد المجتمع، مما يزيد من تأثيرها النفسي والاجتماعي

الدراما الرمضانية هذا العام قدمت نماذج إيجابية في التوعية، حيث ساهمت بعض الأعمال في لفت الانتباه إلى مخاطر الأدوية مجهولة المصدر، وأبرزت التحديات التي تواجه حالات صحية مثل التوحد ومرض الضمور الشوكي عند الأطفال. كما شهدت الأعوام الأخيرة تناول قضايا مهمة مثل العنف ضد المرأة، والتحرش بالأطفال، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ وعدم الصمت. هذا الاهتمام يعكس قدرة الدراما على القيام بدور تثقيفي مهم، يجعلها وسيلة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وليس مجرد وسيلة للترفيه

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من أعمال قد تركز على العنف أو السلوكيات السلبية بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يترك أثرًا نفسيًا غير محمود، خاصة على الأطفال والمراهقين. لذلك تصبح المسؤولية أكبر على صناع الدراما في تقديم صورة متوازنة، تعكس الواقع دون تهويل أو تشويه، وتناقش المشكلات بهدف الفهم والإصلاح، لا لمجرد الإثارة أو جذب الانتباه

في الفترة الأخيرة، ظهر ميل في بعض الأعمال إلى تقديم نماذج شديدة التطرف من المجتمع، إما في صورة ثراء فاحش بلا قيم، أو في صورة عشوائيات تُعرض وكأنها تمثل الطبقة الشعبية كلها. هذه الصورة لا تعكس حقيقة المجتمع المصري بتنوعه، فالأغلبية تقوم على قيم الاحترام والعمل والتربية، سواء في الطبقات البسيطة أو الميسورة. التركيز على الحالات الشاذة وحدها قد يخلق انطباعًا غير دقيق، خاصة أن الدراما لم تعد محلية فقط، بل تصل إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها

كما أن تأثير الدراما لا يقتصر على وقت العرض فقط، بل يمتد إلى تشكيل أفكار الشباب وتصوراتهم عن النجاح والقوة والعلاقات الاجتماعية. عندما يتم تقديم نماذج تربط القوة بالعنف أو الثراء بالتجاوز، قد تتحول هذه الصور مع الوقت إلى مفاهيم مقبولة لدى بعض المشاهدين. لذلك فإن تقديم قدوة إيجابية داخل العمل الفني لا يقل أهمية عن عرض المشكلة نفسها، لأن الفن لا يعكس الواقع فقط، بل يشارك في صناعته

إن تقديم صورة متوازنة لا يعني تجميل الواقع أو إنكار المشكلات، بل عرضها بصدق مع إظهار القيم الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع. فالمجتمع المصري ليس ثراءً بلا مسؤولية، ولا فقرًا بلا أخلاق، بل مجتمع واسع فيه نماذج كثيرة من الالتزام والاجتهاد والوعي، وهذه هي الفئة التي تحفظ استقراره عبر الأجيال

وفي الختام، أتوجه بالشكر لكل من احترم فنه واحترم عقل الجمهور، وقدم عملًا يليق بالمشاهدين، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به الجهات الرقابية في دعم الأعمال الجادة، لضمان تقديم دراما هادفة تعكس قيم المجتمع، وتساهم في رفع وعيه، وتقدم صورته الحقيقية دون مبالغة أو تشويه…

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة