الرئيسيةمقالات العدلرنا وجيهرانا وجيه تكتب: خطايا الإعلام في زمن الحرب.. عندما تغيب الحقيقة وسط...

رانا وجيه تكتب: خطايا الإعلام في زمن الحرب.. عندما تغيب الحقيقة وسط سيل الأخبار

في خضم التصعيد العسكري المحتدم بين إيران وأمريكا وإسرائيل، يواجه المشاهد العربي معضلة حقيقية: كيف يثق بما يراه ويسمعه، وسط سيل متدفق من الأخبار المتضاربة والتحليلات المنحازة؟

ما يحدث ليس مجرد تغطية إخبارية، بل هو حرب موازية تخاض على جبهات متعددة: شاشات الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي، وكل طرف يحاول فرض روايته بكل السبل المتاحة.

أولاً: خطيئة السطحية والتجنيب

أبرز ما لفت الانتباه خلال الأسابيع الماضية هو تهرب معظم الفضائيات العربية والعالمية من تقديم تحليلات استراتيجية عميقة. فضلت هذه المؤسسات أن تظل في منطقة الأمان، تكتفي بنقل الأحداث العاجلة والخبر العابر، دون محاولة فهم الجذور أو توقع المسارات.

لماذا؟ لأن التحليل العميق يعني اتخاذ موقف، واتخاذ الموقف يعني خسارة طرف من الأطراف، وهذا قد يكلف القناة امتيازات سياسية أو جماهيرية. فكان البديل هو “الحياد الشكلي” الذي لا يرضي أحداً لكنه لا يغضب أحداً أيضاً.

ثانياً: انحياز خفي تحت عباءة المهنية

كل منصة إعلامية ترصد وتحلل بما “ينصف” الفريق الذي تواليه. هذا ليس سراً. لكن المشكلة حين تتخذ هذه الانحيازات شكل “موضوعية مزيفة”، حيث يتم إخفاء الأفعال الموجعة لفريق وإبراز هفوات الفريق الآخر، مع التمسك بادعاء الحياد.

على فضائية إيران الدولية، يبرز الحديث عن “الدفاع المشروع عن السيادة”، بينما على نظيرتها الإسرائيلية، يتحول الهجوم ذاته إلى “ضربة استباقية ضد الإرهاب”. وعلى القنوات العربية، تتوزع الولاءات وفقاً لمحاور إقليمية معلنة أو غير معلنة.

ثالثاً: غياب الحقيقة في زمن السوشيال ميديا

تصدى للمهمة التي عجزت عنها الفضائيات “أقلام حرة” على منصات السوشيال ميديا. لكنها كانت أقلاماً منحازة بامتياز. كل كاتب يفسر الأحداث حسب قناعاته السياسية والدينية والطائفية. أصبحت الحقيقة أشبه بمرآة مكسورة: كل قطعة تعكس جزءاً من الواقع لكنها لا تقدم الصورة الكاملة.

في هذا المشهد الفوضوي، تحولت المنصات الرقمية إلى ساحات حرب معلوماتية مفتوحة، حيث تختلط الصورة الحقيقية بالفيديو المفبرك، والخبر الموثق بالشائعة المتعمدة.

رابعاً: غياب الخبير الحقيقي

أزمة أخرى برزت بوضوح: غياب المحللين الاستراتيجيين المستقلين. استعاضت الفضائيات عنهم بضباط متقاعدين ذوي انتماءات واضحة، أو بناشطين سياسيين يحملون أجندات معلنة. وبذلك تحولت “التحليلات” إلى مجرد ترديد لمواقف مسبقة الصنع.

خامساً: الجمهور بين التخدير والإرباك

النتيجة؟ جمهور مشتت، لم يعد يعرف من يقول الحقيقة. بعضهم اختار الانحياز الكامل لرواية واحدة والتوقف عن متابعة أي تغطية أخرى. وآخرون استسلموا لفكرة أن “كل الأكاذيب” أو أن “الحقيقة لا تعرف أبداً”. وهذه هي أخطر نتائج الحرب الإعلامية: عندما يموت السؤال وتُقتل الرغبة في المعرفة.

الخلاصة: هل من مخرج؟

الحقيقة الإعلامية في زمن الحرب ليست مستحيلة، لكنها تتطلب صحافة جريئة ومستقلة، تستثمر في التحليل لا فقط في النقل، وتدفع ثمناً لاستقلاليتها. كما تحتاج إلى جمهور ناقد، لا يكتفي بمصدر واحد، ويقارن بين الروايات، ويميز بين الخبر والتعليق، وبين التحليل والدعاية.

في النهاية، الحقيقة ليست ضحية الحرب فقط، بل ضحية إعلام اختار في كثير من الأحيان أن يكون جزءاً من الصراع لا نافذة عليه. وكما قال جورج أورويل: “في زمن الأكاذيب الجامحة، قول الحقيقة هو عمل ثوري”.

ربما حان الوقت لثورة صامتة في غرف الأخبار: إما أن نمنح المشاهد احترام عقله، أو نعترف بأننا لم نعد نصنع إعلاماً، بل مجرد “ترفيه سياسي” بدماء الأبرياء.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏أفلام عدلاوية رنا وجيه .تكتب... خطايا الإعلام في زمن الحرب.. عندما تغيب الحقيقة وسط سيل الأخبار foxo eladlparty.com كدل حزب العدل‏'‏
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة