الرئيسيةمقالات العدلإسراء أبوالنصر تكتب: أسطول الظل.. كيف تصدر إيران بترولها رغم العقوبات

إسراء أبوالنصر تكتب: أسطول الظل.. كيف تصدر إيران بترولها رغم العقوبات

شنت الولايات المتحدة يوم الجمعة حملة عقوبات مكثفة استهدفت 40 شركة شحن وسفينة صنفتها ضمن ما يسمى أسطول النفط السري الإيراني، في إطار تصعيد ترامب لجهوده الرامية إلى شل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت إدارة ترامب عقوبات على مصفاة “هنغلي للبتروكيماويات الصينية المستقلة” وتعرف باسم “مصفاة إبريق الشاي”، وتعد من أكبر عملاء النفط الإيرانيين للنفط الخام ومشتقاته.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم السبت أن قواتها اعترضت إحدى سفن “أسطول الظل” التسع عشرة التي تم تحديدها ضمن عملية “الغضب الاقتصادي”. ويشكل النفط الخام الخاضع للعقوبات القانونية من قبل الولايات المتحدة وحلفاؤها ما يقدر بنحو 18% من سعة ناقلات النفط العالمية، أو ما بين 6 و 7% من إجمالي تدفقات النفط الخام الغير مكرر، وهي نسب في ازدياد.

وأدي تزايد الضغط على الصادرات الروسية والتدخل الأمريكي في فنزويلا إلى مزيد من الضغط والتقييد على التدفقات الروسية للنفط، وإخراج فنزويلا أصغر منتج خاضع للعقوبات من السوق مؤقتًا، أما الصادرات الإيرانية فبقت بمنأى عن العقوبات إلى حد كبير، ما نتج عنه نمو هائل لأسطول ناقلات النفط الخفية، والذي بدوره سهل تجارة النفط غير المشروعة ، حيث تعمل الناقلات على هامش اللوائح البحرية لإخفاء منشأ الشحنات والتحايل على العقوبات وحدود الأسعار، إضافة إلى تجاوز متطلبات السلامة والضرائب والتأمين، من خلال استغلال الثغرات القانونية وضعف فعالية العقوبات والسلامة البحرية.

العقوبات كسلاح في يد الولايات المتحدة والاعتبارات السياسية:

يمثل النفط الخاضع للعقوبات ما يقرب من خمس سعة ناقلات النفط العالمية، ما يعني أن العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة تغطي نطاق واسع – وهو أيضًا من عوامل ضعفها – مما يمكن أسطول الظل خصوم الولايات المتحدة – على رأسهم روسيا وإيران – من الحفاظ على إيراداتهم رغم الضغوط الأمريكية، ما يقوض من مصداقية العقوبات الأمريكية وقيمتها كأداة ردع في السياسة الخارجية الأمريكية.

وتعد عملية “الغضب الاقتصادي” هي حملة ضغط اقتصادي أطلقتها إدارة ترامب بهدف قطع مصادر الإيرادات نفسها دون الاعتماد كليًا على القوة العسكرية المباشرة، فهي تجمع بين العقوبات الصارمة والإنفاذ البحري والاستهداف المالي لتقليص تجارة النفط الإيرانية والاقتصاد بشكل عام، كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” المجددة. إلا أن اعتراض السفن عملية مكلفة من حيث الموارد، وكذلك يعرض البحرية الأمريكية للإرهاق والخطر، فالإنفاذ الحازم لم يحقق سوى تأثير محدود.

تمويل الإرهاب والأمن القومي:

يتقاطع ملف الأمن القومي مع أسطول الظل في التمويل غير المشروع لوكلاء إيران في محور المقاومة، على رأسهم حزب الله، وتشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن الحرس الثوري الإسلامي يسيطر على ما يقارب 50% من صادرات النفط الإيرانية عبر هذه الشبكة السرية، ويتجاوز دور الحرس الثوري مجرد توليد الإيرادات ليشمل أهدافًا استراتيجية أوسع، بما في ذلك دعم الوكلاء الإقليميين والمشتريات العسكرية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل تأثيرات الحرب التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين على سلاسل التوريد العالمية.

الميزة الاستراتيجية لأسطول الظل:

تمثل الصين والهند المشتريين الرئيسيين للنفط الخاضع للعقوبات، حيث يستفدان من العروض المنخفضة في الأسعار، بجانب حماية الدول الخاضعة للعقوبات من الضغوط الأمريكية، ومع استخدام الولايات المتحدة التعريفات الجمركية كسلاح، خفضت الهند مشترياتها من النفط الروسي، بينما واصلت الصين شراء أغلب النفط الإيراني، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على أسطولها غير الرسمي من ناقلات النفط للالتفاف على العقوبات الغربية في نقل النفط إلى آسيا. ويتم شراء جزء كبير من النفط الإيراني المباع للصين من قبل مصافي التكرير المستقلة الصغيرة. وتعد هنغلي ثاني أكبر مصفاة من نوعها في الصين، وقد اشترت نفطًا خامًا إيرانيًا بمليارات الدولارات من الحرس الثوري.

التمويه في عرض المحيط:

يعد المحيط قبالة الطرف الجنوبي لماليزيا مركزًا لأنشطة الأساطيل الخفية، ووفقًا لخبراء الأمن البحري بعد أن تعبر السفن لمضيق ملقا الضيق توفر مياه المحيط الهادئة نسبيًا موقعًا مثاليًا لنقل النفط بين السفن. وغالبًا ما تتم عمليات النقل هذه خارج المياه الإقليمية الماليزية، حيث تكون سلطتها القضائية وقدرتها على إنفاذ القانون محدودة.

تفسر هذه العمليات سبب عدم استيراد الصين “نظريًا” للنفط الخام الإيراني منذ عام 2022 وفقًا للإدارة العامة للجمارك الصينية. إلا أن المحللون يقدرون أن الصين تستورد حوالي 1.4 مليون برميل يوميًا من إيران، ما يمثل نحو 12% من إجمالي وارداتها.

يمثل أسطول إيران غير الرسمي أكثر من مجرد آلية للتحايل على العقوبات. فهو يجسد تحولات جوهرية في قطاع نقل الطاقة العالمي، حيث باتت الاعتبارات السياسية تحدد بشكل متزايد الوصول إلى السوق ومعايير التشغيل. ويصبح فهم هذه التطورات ضروريًا للتعامل مع مشهد الطاقة الذي يتسم بأنظمة متوازية تعمل ضمن أطر تنظيمية مختلفة.

توفر الشبكة غير الرسمية حاليًا استقرارًا للسوق من خلال الحفاظ على تدفقات الإمداد خلال فترات تعطل النظام التقليدي. إلا أن هذا الاستقرار يأتي على حساب زيادة الهشاشة على المدى الطويل وانخفاض الشفافية. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة