في الوقت الذي تتجه فيه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الزراعية، تتكشف على أرض الواقع أزمة خطيرة تهدد أحد أهم قطاعات الإنتاج في محافظة الفيوم، حيث يعاني عدد من المزارعين من استخدام مياه ري ملوثة بمياه الصرف الصحي، في ظل غياب بدائل آمنة.
هذه الأزمة لم تعد مجرد شكوى فردية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة في بعض المناطق الزراعية، أجبرت المزارعين على التعامل مع واقع صعب، يضعهم بين خيارين أحلاهما مرّ: إما ترك الأرض دون زراعة، أو ري المحاصيل بمياه غير صالحة، بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة.
تأثيرات ممتدة من التربة إلى الإنسان
استخدام مياه ملوثة في الري لا يقتصر ضرره على انخفاض جودة المحصول فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على خصوبة التربة، ويزيد من فرص انتشار الأمراض النباتية، فضلًا عن تراكم الملوثات في المنتجات الزراعية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المستهلك.
كما أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي على المدى الطويل إلى تدهور الأراضي الزراعية وفقدان قدرتها الإنتاجية، وهو ما يشكل خسارة اقتصادية وبيئية يصعب تعويضها.
المزارعون: بين الوعي والعجز
بحسب ما تم رصده من خلال تواصل مباشر مع عدد من المزارعين، فإن الغالبية تدرك خطورة استخدام هذه المياه، إلا أن غياب مصادر بديلة للري يدفعهم إلى الاستمرار تحت ضغط الحاجة.
ويؤكد بعضهم أن المشكلة تتفاقم في ظل ضعف الرقابة على مصادر المياه، وعدم وجود حلول فعالة تضمن وصول مياه نظيفة بشكل منتظم.
دعوات لتحرك عاجل
في ظل هذه المعطيات، تتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات التنفيذية في محافظة الفيوم بشكل عاجل، لوضع حلول جذرية لهذه الأزمة، تشمل تحسين جودة مياه الري، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع نطاق معالجة مياه الصرف الصحي قبل إعادة استخدامها.
كما يطالب المزارعون بوجود دعم فني وإرشادي، يساعدهم على التعامل مع التحديات الحالية، ويحد من الخسائر التي يتعرضون لها.
مسؤولية مشتركة
إن التعامل مع هذه الأزمة لا يقتصر على جهة بعينها، بل يتطلب تكاملًا بين الجهات المعنية بالزراعة والري والبيئة، لضمان حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على صحة المواطنين.
وفي هذا الإطار، تؤكد م. أسماء سعيد خميس، المتخصصة في المجال الزراعي، أنها تتابع هذا الملف عن قرب، وتعمل على نقل صوت المزارعين، والمساهمة في الوصول إلى حلول عملية تضمن توفير مصدر آمن ومستدام لمياه الري.
ما يحدث في بعض أراضي الفيوم اليوم، ليس مجرد مشكلة محلية، بل جرس إنذار يستدعي تحركًا سريعًا، قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد أوسع للأمن الغذائي والصحة العامة.
فالحفاظ على الأرض يبدأ من الحفاظ على المياه… وأي إهمال في هذا الملف، ستكون تكلفته أكبر بكثير مما نتخيل.
#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




