الرئيسيةمقالات العدلسلوى عثمانسلوى عثمان تكتب: نساء مصر وقانون الأحوال الشخصية.. حين تتحول العدالة إلى...

سلوى عثمان تكتب: نساء مصر وقانون الأحوال الشخصية.. حين تتحول العدالة إلى معركة ويدفع “الصغير” الثمن

لم تعد قضية الأحوال الشخصية في مصر مجرد ملف قانوني يُناقش داخل أروقة المحاكم، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس استقرار المجتمع، وتكشف عن خلل عميق في فلسفة إدارة العلاقة داخل الأسرة بعد الانفصال.

نحن لا نتحدث هنا عن نزاع بين رجل وامرأة…

بل عن منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة نظر.

أولًا: مشهد الأزمة… أرقام صادمة وواقع أكثر قسوة

محاكم الأسرة في مصر لم تعد مجرد جهة للفصل في النزاعات، بل أصبحت ساحة يومية لصراع ممتد:

قضايا نفقة تستمر لسنوات

أحكام تصدر ولا تُنفذ

أطفال يتنقلون بين جلسات المحاكم بدلًا من الاستقرار

هذا الواقع لا يعكس فقط ضغطًا على الجهاز القضائي، بل يكشف أن القانون لم يعد قادرًا على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

ثانيًا: المرأة بين النص القانوني والواقع

المرأة المصرية ليست فقط طرفًا في النزاع… بل غالبًا ما تكون الطرف الأكثر تعرضًا للضغوط:

تتحمل عبء تربية الأبناء بعد الطلاق

تدخل في معارك طويلة لإثبات حقوق بديهية

تواجه فجوة بين “الحكم القضائي” و“تنفيذه الفعلي”

وفي كثير من الحالات، تتحول العدالة من حق مضمون إلى رحلة شاقة من الاستنزاف.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن بعض الرجال يرون أنفسهم أيضًا متضررين، خاصة في قضايا الرؤية والاستضافة، وهو ما يؤكد أن الخلل ليس في طرف بعينه، بل في ميزان العلاقة ذاته.

ثالثًا: جذور الأزمة… قانون بلا فلسفة موحدة

قانون الأحوال الشخصية في مصر لم يُبنَ دفعة واحدة، بل هو نتاج تعديلات متراكمة منذ ما يقرب من قرن، الأمر الذي أدى إلى:

تضارب في بعض المفاهيم

غياب رؤية شاملة تحكم العلاقة الأسرية

التعامل مع كل أزمة بشكل منفصل دون إصلاح جذري

كما أن تأثر بعض التشريعات بالالتزامات الدولية، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فتح بابًا للنقاش حول مدى توافق بعض التطبيقات مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري.

رابعًا: أين يقع الطفل في هذه المعادلة؟

ربما يكون السؤال الأهم… والأكثر إيلامًا

فالطفل، الذي يفترض أن يكون محور أي تشريع أسري، أصبح في الواقع:

أداة ضغط بين الأبوين

ضحية لصراعات قانونية ممتدة

فاقدًا للشعور بالأمان والاستقرار

نحن لا نخسر فقط استقرار أسرة…

بل نخاطر بتكوين أجيال تحمل آثار هذه الصراعات لسنوات طويلة.

خامسًا: هل نحن بحاجة إلى قانون جديد؟

الإجابة: نعم… ولكن بشروط

لسنا بحاجة إلى قانون جديد يُضاف إلى أرشيف القوانين،

بل إلى قانون يقوم على فلسفة مختلفة تمامًا:

قانون:

لا ينحاز لطرف على حساب آخر

لا يُحوّل الطلاق إلى “ساحة صراع”

يُعيد تعريف العلاقة بين الأب والأم بعد الانفصال

يضع مصلحة الطفل في التطبيق العملي… وليس في النصوص فقط

سادسًا: ما الذي يجب أن يتغير؟

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من النصوص فقط… بل من الرؤية

نحتاج إلى:

تقليل زمن التقاضي بشكل جذري

آليات فعالة لتنفيذ الأحكام

تنظيم واضح وعادل لمسألة الرؤية والاستضافة

دعم اجتماعي واقتصادي للأم الحاضنة دون الإضرار بدور الأب

إعادة التوازن بين الحقوق والواجبات

سابعًا: بين “التكامل” و“الصراع”

المجتمع المصري لم يُبنَ على فكرة الصراع بين الرجل والمرأة،

بل على مفهوم التكامل في الأدوار.

وعندما يتحول هذا التكامل إلى تنافس،

تتحول الأسرة من كيان متماسك إلى ساحة نزاع.

وهنا تكمن خطورة أي تشريع لا يراعي هذا التوازن.

ختامًا: القضية أكبر من المرأة… وأكبر من الرجل

إن اختزال أزمة الأحوال الشخصية في “حقوق المرأة” أو “حقوق الرجل” هو تبسيط مُخل لقضية شديدة التعقيد.

الحقيقة أن:

المرأة تتألم

الرجل قد يتضرر

لكن الطفل… هو من يدفع الثمن كاملًا

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام أي قانون جديد ليس فقط تحقيق العدالة،

بل إعادة بناء الثقة داخل الأسرة حتى بعد الانفصال.

فإما أن نُحسن صياغة هذا القانون…

أو نترك المجتمع يدفع ثمن أخطائنا التشريعية لأجيال قادمة. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة