الرئيسيةمقالات العدلمحمد مصلحي عباس يكتب: الشباب بين الوزارة والرياضة

محمد مصلحي عباس يكتب: الشباب بين الوزارة والرياضة

تتأرجح وزارة الشباب والرياضة بين نجاحات في البنية التحتية والمشروعات القومية (مثل مشروع البطل الأولمبي 2028)، وبين “أزمات إدارية ومالية” عميقة تهدد استدامة هذه الإنجازات، وتؤدي إلى نمو شعور بالإحباط لدى قطاعات من الشباب والرياضيين في الأقاليم.

فهل نجحت فعلاً الوزارة في ملف البنية التحتية، أم أن هناك الكثير لم يتم إنجازه؟

على مدار السنوات الماضية، نجحت وزارة الشباب والرياضة في تحريك المياه الراكدة بالأقاليم، حيث شهدت المحافظات توسعًا في قاعدة الممارسة الرياضية من خلال:

ملاعب كرة القدم: إنشاء وتطوير 4335 ملعبًا بنجيل صناعي وقانوني في مختلف المحافظات.

حمامات السباحة: جارٍ إنشاء حمامات سباحة جديدة بمحافظات الدلتا والصعيد لخدمة مراكز الشباب.

المجمعات الكبرى: إنشاء مجمع ملاعب متكامل بنادي شلاتين بمحافظة البحر الأحمر لخدمة المناطق الحدودية.

المدن الشبابية والرياضية والمدن المتخصصة:

تمتلك الوزارة حاليًا 12 مدينة شبابية ورياضية متطورة في الأقاليم، بالإضافة إلى تطوير منتدى الشباب بأبو قير بالإسكندرية.

مراكز الابتكار:

تطوير مراكز التعلم والابتكار الشبابي، والمنتديات والمعسكرات، لتمكين شباب المحافظات.

ولكن، هناك أيضًا…

فجوة التواصل والوعي

أسلوب التعامل الرسمي:

رصدت تقارير حالات من “التراشق اللفظي” بين مسؤولين بالوزارة وشخصيات عامة، مما يعكس ضعفًا في منظومة التواصل الرسمية.

احتياجات الشباب:

هناك مطالبات مستمرة بفتح قنوات حوار حقيقية، والاستماع لمشكلات الشباب، بدلًا من الاكتفاء بالندوات وورش العمل “ذات الفكر الواحد”.

تدهور أوضاع مراكز الشباب والأندية الشعبية

رغم تنفيذ مبادرات مثل “حياة كريمة” لتطوير المراكز، لا تزال هناك فجوات كبيرة:

الإهمال في الأقاليم: يشتكي الكثير من الشباب من غياب الاهتمام بمراكز الشباب في الصعيد والمناطق النائية، وتحول بعضها إلى مجرد “لافتات” دون أنشطة حقيقية.

ارتفاع التكاليف: أدت الأزمات الاقتصادية العالمية إلى ارتفاع تكاليف الصيانة والأجهزة والمعدات الرياضية المستوردة، مما أثر على ميزانيات هذه الأندية ومراكز الشباب.

غياب الرعاية الكافية: يضطر بعض أبطال الرياضات الفردية للحصول على جنسيات دول أخرى نتيجة التقصير في الرعاية المالية والطبية والمهنية.

أزمة قطاع الناشئين والبراعم

ما هو دور وزارة الشباب والرياضة في أزمة قطاع الناشئين والبراعم، وتحولهم نحو “الأندية الاستثمارية” و”الأكاديميات الخاصة”، حيث تحولت اللعبة من موهبة شعبية إلى “صناعة مكلفة” لا يقدر عليها إلا الميسورون؟

“خصخصة” الموهبة (كرة القدم للأغنياء فقط)

تخلت الكثير من الأندية الشعبية عن دورها في اكتشاف المواهب بسبب ضعف الإمكانيات، وظهرت بدلًا منها الأندية الاستثمارية التي تطلب مبالغ طائلة:

رسوم القيد والاختبارات: أصبحت اختبارات الناشئين في الأندية الكبرى “شكلية” في كثير من الأحيان، بينما تضمن الأندية الاستثمارية مكانًا للطفل مقابل دفع مبالغ سنوية تبدأ من 10 آلاف وتصل إلى 50 ألف جنيه أو أكثر.

إقصاء الفقراء: المواهب الحقيقية في القرى والنجوع لا تملك تكلفة الاشتراك أو ملابس التدريب أو المواصلات، مما يؤدي إلى دفن مواهب قد تكون هي “محمد صلاح” القادم.

بيع “أماكن” في القوائم

ظهرت ظاهرة خطيرة تُعرف بـ”اللاعب الدفّاع”، حيث تقبل بعض أندية الظل والدرجات الأدنى قيد لاعبين أقل موهبة مقابل تبرعات من أولياء الأمور أو دفع رواتب المدربين، مما يؤدي إلى:

قتل طموح اللاعب الموهوب الفقير

انخفاض المستوى الفني العام للدوريات الناشئة

“سبوبة” الأكاديميات غير المرخصة

تنتشر آلاف الأكاديميات في الأقاليم والمدن دون رقابة فنية:

مدربون غير مؤهلين: يعمل بها أشخاص لا يحملون رخص تدريبية، مما يؤدي إلى تأسيس اللاعبين بشكل خاطئ.

التلاعب بالأحلام: إيهام أولياء الأمور بأن أطفالهم سيصبحون نجومًا، وتسويق عقود وهمية أو رحلات معايشة خارجية مدفوعة.

هروب المواهب للأندية الاستثمارية

في المقابل، هناك أندية استثمارية تمتلك بنية تحتية ومنظومة غذائية وطبية متطورة، تتفوق على الأندية الشعبية العريقة (مثل الإسماعيلي، المنصورة، طنطا)، مما أدى إلى “تفريغ” هذه الأندية من مواهبها.

التداعيات على المنتخب الوطني

فقر فني: ندرة المهاجمين وصناع اللعب بسبب غياب اكتشاف المواهب.

ضعف الشخصية: اللاعب الذي يصل عبر المال غالبًا ما يفتقد للروح القتالية.

فهل من مخرج تستقيم به الرياضة المصرية، ويجد فيه الشباب وسيلة للنجاح بدلًا من أن تكون مصدرًا للإحباط واليأس؟

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة