الرئيسيةمقالات العدلإسراء أبوالنصرإسراء أبوالنصر تكتب: ما بين "زئير الأسد" و"الغضب الملحمي" و"الوعد الصادق 4"

إسراء أبوالنصر تكتب: ما بين “زئير الأسد” و”الغضب الملحمي” و”الوعد الصادق 4″

ماذا سوف يحل بالشرق الأوسط؟

في صباح يوم السبت الموافق 28 فبراير2026، انضمت الولايات المتحدة بجانب إسرائيل في حرب شاملة ضد إيران ، حيث شن الأسطول الأمريكي المكون من حاملتي طائرات وعشرات الطائرات جنب إلي جنب مع سلاح الجو الإسرائيلي، في هجومًا مكثفًا علي العاصمة طهران ومدن إيرانية أخري ما أسفر عن تدمير أهداف عسكرية ورسمية، وأغتيال العديد من القيادات في النظام الإيراني علي رأسها المرشد الأعلي آية الله علي خامنئي، وعدد من كبار قادة النظام.

وردًا علي ذلك، قامت القوات الإيرانية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة مسلحة علي المنشأت العسكرية الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليج الست، وأهداف إسرائيلية في العمق، ما تسببت بأضرار جسيمة، ومقتل وإصابة العشرات، واستهداف البني التحتية المدنية في الدول الخليجية، وأجبرت الاشتباكات علي إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي والذي يمر عبره ما لا يقل عن 20% من إمدادات النفط العالمية، ومع إعلان الرئيس ترامب أن هدف الهجوم هو تغيير النظام في إيران، وهو هدف إن تحقق فمن شأنه أن يغير المشهد في الشرق الأوسط بأكمله. ما يجعل الشرق الأوسط يدور في فلك “كل شئ في كل مكان في وقت واحد”.

ويطرح الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي علي إيران العديد من الأسئلة والسيناريوهات علي رأسها:

هل يقع الهجوم علي إيران تحت أي من نظريات قوانين الحرب؟

لا يمكن تبرير الهجوم علي طهران، حيث يحظر بموجب المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، يحظر علي جميع أعضاء الأمم المتحدة، التهديد أو استخدام القوة ضد أراضي أو استقلال دولة أخري، وبموجب تلك المادة يملك مجلس الأمن وحده سلطة بدء استخدام القوة ضد دولة عضو إذا انتهكت تلك الدولة السلم الدولي، ويستثني من ذلك المادة 51، التي تجيز استخدام القوة للدفاع عن النفس فقط في حالة الهجوم المسلح، ما يعني عدم قانونية الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي علي طهران وفقًا لما أعلنته واشنطن: كتغيير النظام ـ حماية المواطنيين الإيرانيين من فظائع النظام ـ إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية ـ منع تطوير الأسلحة النووية المزعومة والتي لا يوجد دليل حتي الآن علي وجودها (كما كان الحال في أسلحة الدمار الشامل في العراق).

كما لم تهاجم إيران الولايات المتحدة ولم تهدد بذلك دون أن تتعرض لهجوم أولي، لذا لا يمكن لواشنطن استخدام حُجة الدفاع عن النفس كمبرر قانوني لبدء الحرب، كما أن واشنطن قامت بالإطاحة بحكومة محمد مصدق في العام 1953م ولم تصرح الأمم المتحدة بذلك حيث لا يستند تغيير النظام إلي أي أساس دولي، ولا يمكن تبرير استخدام القوة كأساس لتغيير الحكم.

أما حماية المواطنين من فظائع النظام، فمنذ العام 2005م التزمت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوثيقة “مسؤولية الحماية R2P” والتي تؤكد علي ضرورة العمل الجماعي لحماية مواطنين دولة ما من فظائع جماعية علي يد حكومتهم، ما يستلزم أيضًا تفويض من الأمم المتحدة، وبحسب التقارير، استهدفت واشنطن وتل أبيب مدرسة في إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة طفل، وتنفيذ عملية اغتيال خارج نطاق القانون للمرشد الأعلي خامنئي، ما يجعل تصنيف تلك العمليات جرائم حرب، ومن المرجح أرتكاب جرائم حرب أكثر ما لم يتدخل الكونجرس وفقًا لصلاحياته لإيقاف الرئيس ترامب من الاستمرار في عدوانه.

هل ستغير الحرب النظام الحالي في إيران؟

من المؤكد أن موت المرشد الأعلي أية الله علي خامنئي سيتسبب في زعزعة الاستقرار في إيران، في ظل غياب خطة واضحة للحكم لما بعد سقوط النظام، ما يزيد من خطر الفوضي، ومع تصريح الرئيس ترامب عندما سئل عن إمكانية تغيير النظام، أجاب بأن لا أحدًا يعلم، وسيكوم من الجيد أن استطعنا ذلك دون اللجوء للقوة العسكرية، ويستلزم تغيير النظام بقيادة عسكرية غزوًا بريًا كما كان الحال في الغزو البري للعراق في العام 2003م، كما يتطلب الغزو مئات الالاف من الجنود وتريليونات الدولارات علي مدي سنوات طويلة، وهو ما لا ترغب فيه واشنطن سياسًا، كما أن عدد سكان إيران يتجاوز الـ90 مليون نسمة، مع تضاريس وعرة للغاية وامتلاك طهران جهاز أمني قوي يسعي للبقاء تحت أي ثمن، كما لم يبدي الشعب الإيراني أي رغبة في تدخل أمريكي لإنقاذه، ما يجعل سيناريو العراق 2003 وكأنه في متناول اليد.

كما نجح النظام الإيراني في الصمود أمام الدمار الاقتصادي الناتج عن العقوبات الامريكية، واحتجاجات الحركة الخضراء في العام 2009م ، واحتجاجات العام 2019-2020، وانتفاضة حرية المرأة في العام 2022م، والاحتجاجات واسعة النطاق ضد النظام في العام 2025 واوائل العام 2026، بفضل القبضة الحديدية للنظام، ما يجعل الحكومة الإيرانية هدفًا صعبًا علي الرغم من شعبيتها المتدنية نتيجة الضغوطات الاقتصادية، كما أن اغتيال خامنئي ينذر بسعي الفصائل المسلحة إلي ملئ الفراغ في السلطة ما يعني سيطرة الحرس الثوري، وهو ما يجعل سيناريو الحكم العسكري تحت قيادة الحرس الثوري وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا والذي سيزيد الأمور سوءًا.

ما هي عواقب التدخل الأمريكي ـ الإسرائيلي في إيران علي الشرق الأوسط؟

من المؤكد أن الهجوم العسكري الأمريكي ـ الإسرائيلي سيلحق ضررًا بالغًا علي الجمهورية الإسلامية بطهران، ومع المبالغة التي ستعتري ترامب بالتصريح بنجاحًا باهرًا، إلا أنه كما الحال في كل التدخلات الأمريكية، فإن الحرب ستنتج عواقب وخيمة عاجلًا أم آجلًا، وفقًا لما فعلته واشنطن سابقًا كما حدث في لبنان عام 1982 والذي طرد منظمة التحرير الفلسطينية ولكنه ولد حزب الله ووسع النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفي حرب الخليج 1990-199 أفضت اتفاقية اوسلو التي رعتها واشنطن وما نتج عنها من عملية سلام معيبة إلي خلق حماس وصعود اليمين المتطرف الإسرائيلي ما جعل احتمالية السلام في الشرق الأوسط بعيدة المنال، أو كما الحال في تحرير الكويت عام 1991م والذي أكد هيمنة واشنطن علي العالم ساهم في غضون عقد من الزمان علي نمو التنظيمات الإرهابية علي رأسها تنظيم القاعدة وهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

كما خلق غزو العراق 2003 الظروف التي هيأت لظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما زعزع الشرق الأوسط، ووفر الذريعة التي مكنت من الرئيس ترامب من الفوز بالانتخابات الأمريكية في العام 2016م، وإصرار الرئيس بايدن علي التسليح دون قيد أو شرط لإسرائيل في عدوانها علي قطاع غزة في العام 2023م، ساهم في تدمير سردية النظام الدولي الليبرالي وساعد علي عودة الرئيس ترامب إلي الحكم، ما يجعلنا نتذكر أن حروب الولايات المتحدة دائمًا ما تؤدي إلي عواقب وخيمة في الشرق الأوسط.

دول مجلس التعاون الخليجي بين ضبط النفس وخط المواجهة :

علي عكس ما حدث في حرب الأثني عشر يومًا في العام 2025م، من تجنب الوضعهم في قلب الصراع، انجرت دول مجلس التعاون الخليجي إلي حرب عدوانية أمريكية، تجد نفسها فيها تتحمل وطأة الرد الإيراني في خطوط المواجهة، فقد انتهي عصر ضبط النفس الإيراني المحاصر والذي يقاتل من أجل البقاء.

وأي ما كانت الصورة التي ستنتهي عليها الحرب، فتلك الهجمات قد الحقت الضرر بصورة مجلس التعاون الخليجي كأماكن آمنة للعيش والاستثمار، بالأخص دبي والتي تروج لنفسها كواحة استقرارومركز عالمي للسياحة والأعمال، فإذا استمر القصف الصاروخي والنزاع مطولاً من شأنه خلق مشاكل لوجستية سترهق شبكات النقل العالمية المدعومة من شركات الطيران الخليجية، ورفع تكاليف ومخاطر نقل السلع الأساسية كالنفط والغاز والغذاء عبر مضيق هرمز.

سيناريوهات الحرب ما بين التفاؤل الحذر والأكثر سواودية:

السيناريو الأول ـ السير علي خطي فنزويلا:

يرجح السيناريو الأكثر تفاؤلًا أن الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي يمكنه السير في اتجاه شل القوات الجوية والبحرية الإيرانية ووحدة الباسيج (قوات شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني) ومواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وإسقاط نظام منهك للانتقال بإيران إلي التحول لدولة ديمقراطية حقيقية تضمن عودة إيران إلي العالم مجدداً. هذا السيناريو المتفائل للغاية يعكس رؤية حالمة للتدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة، فلم يسفر التدخل الأمريكي في العراق وليبيا عن انتقال سلس للديمقراطية بل أدخل البلاد في سنوات طويلة من إراقة الدماء والفوضي.

يمكن تسمية ذلك السيناريو بـ”النموذج الفنزويلي” حيث تتدخل واشنطن تدخل سريع وقوي مع الإبقاء علي النظام السياسي القائم علي حاله مع تخفيف حدة سياساته، وفي حالة إيران يعني بقاء الجمهورية الإسلامية علي وضعها مع اضطرارها لتقليص دعمها للميليشيات وأذرعها في المنطقة، وتقليص أو وقف برامجها النووية والباليستية، وتخفيف قبضتها علي المواطنين وإعطاء المزيد من الحريات، إلا أن ذلك يستلزم عملية انتخابات مستقلة قد لا تفضي إلي نظام ديمقراطي مستدام، وتدخل الجهات الخارجية والتي قد ينجم عنها حكومة غير مستقرة تكافح في سبيل تلبية الاحتياجات الاقتصادية الضخمة للشعب الإيراني، والتي قد ثير شهية النظام إلي صعود شخص قوي إلي السلطة وذلك في حال نجاح عدم تصاعد صراعات مسلحة كما هو الحال مع الجانبين الكردي والبلوشي،و يعد ذلك السيناريو متفائلاً للغاية والأقل ترجيحاً للحدوث.

السيناريو الثاني ـ التخبط في الظلام:

مع شن واشنطن لحرب تجاه دولة لم يكن لها تواجد دبلوماسي منذ نحو خمسين عاماً، وعدم امتلاك ترامب أي خطة واضحة لما بعد اغتيال خامنئي، يضيف ذلك إلي سلسلة إخفاقات واشنطن في الشرق الأوسط، فالمرجح انهيار نظام الدولة الإسلامية واستبداله بحكم عسكري بقيادة الحرس الثوري، ما يجعل الوضع في العراق وليبيا يبدو كأنه نزهة لما يتوقع حدوثه في طهران.

ما يجعل هذا السيناريو مرجحاً هو أنه لازالت الدولة الأمنية الإيرانية متغلغة بقوة ولها مصالح راسخة في ملفات الاقتصاد، خاصة بعد وفاة المرشد الأعلي خامنئي والذي كان يكبح جماح الحرس الثوري كثيراً، ما يعني أن تنتهي إيران لوجود حكومة عسكرية قوية معظم عناصرها من الحرس الثوري، وذلك في ظل أتساع الرد الإيراني تجاه الهجمات الأمريكية ـ الإسرائيلية واستهداف منطقة الخليج، ذلك لوجود ترسانة قوية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والتي لازال أكثرها بين التضاريس الوعرة وسفوح الجبال، لذلك يعد ذلك السيناريو مرجحاً.

السيناريو الثالث ـ مقامرة بنتائج محسوبة:

نادراً ما تسير الحروب وفق للخطة وما نتمني، وقد انتجت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية، سيناريو يمكن تخيله، أن تسعي واشنطن للتوصل لاتفاق وليس تغيير النظام، فلا يزال الخيار الأفضل هو إبرام اتفاق مع من سيخلف خامنئي، خاصة عدم رغبة واشنطن علي خوض حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، والسعي للعودة إلي طاولة المفاوضات مع تخلي ترامب عن دعواته لتغيير النظام والعمل مع أحداً من داخله، كما أن إيران ستسعي لتوسيع نطاق وأمد الحرب قدر الإمكان لممارسة أكبر قدر من الضغط الدبلوماسي على ترامب لإنهاء الحرب، ويعد ذلك السيناريو مرجحاً أيضاً.

وتطرح الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية علي إيران العديد من التساؤلات، أبرزها:

هل ستتلاشي الدولة الإسلامية في إيران؟ أم ستخلق الحرب قادة أكثر تشدداً واتجاهاً نحو التصعيد؟

هل من المرجح إنزلاق إيران إلي صراع داخلي، كما هو الحال في العراق وسوريا؟ أم أن النظام المهنك سعيد بناء نفسه؟

هل ستبرز إسرائيل كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط؟ وهل ستجعل تلك الحرب الدول العربية أكثر أم أقل حذراً في التعامل مع تل أبيب؟

هل سينظر الداخل الأمريكي إلي الحرب علي إيران علي أنها تخدم مصالح واشنطن أم تل أبيب أم نتياهو فقط؟

يتوقف مصير الحرب ونتائجها علي الداخل الإيراني ومدي قدرته

علي لمام شتات نظامه بعد مقتل المرشد الأعلي #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة