يفتح في علامة تبويب جديدة

رحب حسام حسن الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، باعتباره تحركًا وقائيًا مهمًا لاحتواء الضغوط التضخمية وحماية استقرار الأسعار، مشيرًا إلى اتساق القرار مع توصية مركز العدل لدراسات السياسات العامة الصادرة في 26 أكتوبر الجاري، والتي دعت إلى رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، استباقًا لتأثير تحركات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج على الأسعار.

وأوضح الخشت أن أهمية القرار تكمن في التحرك المبكر لمنع تحول الضغوط الحالية إلى موجات جديدة من التضخم، مؤكدًا أن التأخر في مواجهتها قد يفرض تكلفة أكبر على الاقتصاد والمواطنين. لكنه شدد على أن الترحيب بالقرار لا يعني اعتبار السياسة النقدية حلًا شاملًا، فالبنك المركزي يستطيع إدارة السيولة والتأثير في توقعات التضخم، لكنه لا يستطيع بقرار نقدي زيادة الإنتاج أو الصادرات أو توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن بيانات ميزان المدفوعات للسنة المالية 2026/2025 تكشف استمرار التحديات الاقتصادية، بعدما اتسع عجز الحساب الجاري إلى نحو 22.5 مليار دولار، وارتفع العجز التجاري السلعي إلى 64.8 مليار دولار، بما يعكس الحاجة إلى زيادة قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من الإنتاج والتصدير.

وأكد أن المشكلة ليست في زيادة الواردات بحد ذاتها، خاصة أن جانبًا مهمًا منها يمثل مستلزمات ضرورية للإنتاج، وإنما في محدودية قدرة الاقتصاد على تحويل هذه المدخلات إلى قيمة مضافة وصادرات. فاستمرار نمو الواردات بمعدلات تفوق الصادرات يستدعي تقييم نتائج السياسات الصناعية والتجارية، ومدى نجاحها في تحسين تنافسية المنتج المصري وفتح أسواق جديدة أمامه.

وأضاف أن قطاع الطاقة يقدم مثالًا واضحًا على تكلفة تأخر معالجة المشكلات الإنتاجية، بعدما اتسع العجز التجاري البترولي إلى نحو 18.3 مليار دولار، مع زيادة واردات الغاز الطبيعي وحدها بنحو 4.7 مليار دولار. وأكد أن هذه المؤشرات تستوجب مراجعة نتائج السياسات الحكومية المتعلقة بإنتاج الطاقة وتنمية الحقول، لأن زيادة الاعتماد على الاستيراد ترفع الطلب على الدولار وتكلفة الإنتاج، وتضيف أعباء على المالية العامة والمواطنين.

وأشار الخشت إلى أن ميزان المدفوعات حقق في المقابل فائضًا كليًا بلغ نحو 2.8 مليار دولار، مدعومًا بتحسن تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وهي تطورات إيجابية ينبغي البناء عليها. لكنه أوضح أن تحسن التدفقات المالية لا يغني عن زيادة الموارد الدولارية المستدامة، ولا ينبغي أن يستمر الاعتماد على الاقتراض واستثمارات المحافظ المالية قصيرة الأجل لتعويض ضعف الإنتاج والتصدير.

وأكد أن مرونة سعر الصرف ضرورية، لكنها ليست علاجًا مستقلًا لنقص الدولار. فانخفاض قيمة الجنيه لا ينشئ مصانع جديدة ولا يزيد إنتاج الطاقة أو الصادرات تلقائيًا، بينما يرفع تكلفة الواردات ومستلزمات الإنتاج. ولذلك فإن نجاح السياسة الاقتصادية يجب أن يُقاس بقدرتها على تقليل مصادر الضغط على الجنيه، وليس بمجرد التعامل مع نتائجها.

وشدد على أن رفع الفائدة ليس قرارًا بلا تكلفة، إذ يزيد أعباء التمويل على الشركات والموازنة العامة، ما يجعل التكامل بين السياسة النقدية والمالية والإنتاجية ضرورة لا اختيارًا. فالحكومة مطالبة بخفض احتياجاتها التمويلية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وإتاحة مساحة أكبر للاستثمار الخاص المنتج، حتى لا تتحول مكافحة التضخم إلى عبء إضافي على فرص النمو والتشغيل.

وفي هذا السياق، طرح الخشت تساؤلًا بشأن ما تحقق من إصلاحات اقتصادية منذ صفقة رأس الحكمة في عام 2024، التي وفرت للاقتصاد المصري متنفسًا دولاريًا استثنائيًا وفرصة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات. فبعد أكثر من عامين، يصبح من حق المواطنين معرفة كيف استُخدمت هذه الفرصة، وما الإصلاحات التي أُنجزت خلالها، ولماذا لا تزال الضغوط على موارد النقد الأجنبي قائمة.

وأكد أن أهمية الصفقة لا خلاف عليها، لكن تقييم نجاحها لا ينبغي أن يتوقف عند حجم التدفقات التي وفرتها، وإنما عند أثرها على قدرة الاقتصاد على الاستغناء تدريجيًا عن التمويل الاستثنائي. فرأس الحكمة وفرت فرصة لشراء الوقت، لكن الوقت لا يتحول إلى إصلاح اقتصادي بمجرد مروره.

وحذر المتحدث الرسمي من تكرار تغيير الأطر والمسميات الاقتصادية دون تقييم واضح لما سبقها، مشيرًا إلى الانتقال في الخطاب الحكومي من «رؤية مصر 2030» إلى «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، ثم الحديث عن ملامح برنامج اقتصادي جديد. وأكد أن تطوير البرامج ومراجعتها أمر طبيعي، لكن تغيير العناوين لا ينبغي أن يحل محل استمرارية السياسات والمحاسبة على نتائجها.

وأوضح أن اقتراب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي يطرح أسئلة تستحق إجابات واضحة: ما البرنامج الاقتصادي الوطني الذي سيحكم المرحلة المقبلة؟ وما الذي تحقق من البرامج السابقة؟ وما أولويات الحكومة بعد انتهاء الترتيبات الحالية مع الصندوق؟ وكيف ستتعامل مع الدين العام، والعجز التجاري، وتحديات الطاقة والإنتاج؟

وشدد الخشت على أن المطلوب ليس إعلان توجهات عامة أو إعادة صياغة أهداف سبق طرحها، وإنما تقديم برنامج تنفيذي متكامل، بمستهدفات قابلة للقياس، وجداول زمنية معلنة، ومسؤوليات محددة، وآليات دورية لتقييم النتائج. كما يجب أن يوضح البرنامج كيف ستتحول الحوافز والاستثمارات إلى زيادة فعلية في الإنتاج والصادرات وفرص العمل، وكيف ستنعكس هذه النتائج على مستويات معيشة المواطنين.

وأكد أن استقرار السياسات ووضوح الأولويات لا يقلان أهمية عن توفير التمويل، لأن المستثمرين والمنتجين يحتاجون إلى قواعد يمكن التنبؤ بها، لا إلى تغير مستمر في البرامج والمستهدفات. كما أن المواطنين من حقهم معرفة ما الذي تعد به الحكومة، ومتى تتحقق نتائجه، وكيف ستُحاسب على ما لم يتحقق.

واختتم المتحدث الرسمي باسم حزب العدل بالتأكيد على أن المواطن هو المعيار الحقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية، وأن الترحيب بقرار البنك المركزي لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن تقديم نتائج ملموسة في الإنتاج والتصدير وضبط المالية العامة.

فالبنك المركزي مطالب بأداء دوره في استقرار الأسعار، والحكومة مطالبة بتقديم برنامج اقتصادي واضح يحدد أولوياتها ويخضع نتائجها للتقييم والمساءلة. وما يحتاجه الاقتصاد المصري ليس مزيدًا من العناوين المتغيرة أو التدفقات الاستثنائية، وإنما سياسات مستمرة تبني قدرته على الإنتاج وتوليد الدولار، حتى لا يتحمل المواطن تكلفة المشكلات نفسها مرة بعد أخرى.

#حزب_العدل