كتب النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، مقالًا بعنوان «من يرصد من؟.. سؤال هريدي يفتح ملف إعلام وزارة البترول»، تناول فيه التساؤلات التي أثارها السؤال البرلماني المقدم من النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بشأن طبيعة وتكلفة النشاط الإعلامي والاتصالي والرصد الإعلامي داخل قطاع البترول.
وأوضح الخشت أن السؤال، رغم ارتباطه في ظاهره بحجم الإنفاق على الإعلام والعلاقات العامة، يفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة الدور الذي تقوم به المنظومة الإعلامية داخل الوزارة والجهات التابعة لها، والحد الفاصل بين التواصل المؤسسي المشروع وبين رصد منتقدي الوزارة والتعامل معهم.
وأشار إلى أن هريدي طلب الكشف عن إجمالي تكلفة النشاط الإعلامي والاتصالي والعلاقات العامة بوزارة البترول والهيئة المصرية العامة للبترول والشركات القابضة والتابعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تفاصيل التعاقدات مع الشركات والمستشارين والأفراد في مجالات الإعلام والعلاقات العامة وإدارة المحتوى والرصد والتحليل الرقمي.
ولفت الخشت إلى أن السؤال البرلماني يتضمن أيضًا استفسارات أكثر حساسية، من بينها ما إذا كانت الوزارة أو الجهات التابعة لها تقوم برصد أو تجميع أو تحليل ما يصدر عن أعضاء مجلس النواب من أدوات رقابية وتصريحات ومداخلات إعلامية ومحتوى رقمي، ومن المسؤول عن هذا النشاط، والجهات التي ترفع إليها التقارير، والتكلفة التي يتحملها المال العام.
وأضاف أن السؤال يمتد كذلك إلى مدى دخول إعداد ردود أو مواد إعلامية تتناول أعضاء مجلس النواب بسبب ممارستهم لاختصاصاتهم الرقابية ضمن مهام الإدارات الإعلامية أو المستشارين والمتعاقدين مع القطاع.
وأوضح الخشت أنه منذ تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، باستجوابه لوزير البترول، كان يرصد عددًا من الوقائع المرتبطة بطريقة التعامل الإعلامي مع الانتقادات الموجهة للقطاع، لكنه تعمد عدم التوقف أمامها باعتبارها «فرعيات» أمام الأسئلة الأهم المتعلقة بالإنتاج وخطط زيادة الغاز والزيت والمستهدفات وما تحقق منها.
وأكد أن الأولوية تظل لما يواجهه قطاع البترول من تحديات حقيقية، وما يحتاجه من خطط تنفيذية وتحرك ملموس على الأرض، خصوصًا في ظل التأكيدات الرئاسية الأخيرة على أهمية زيادة الإنتاج وربط المستهدفات بالخطط والنتائج.
وأشار إلى أن تكرار بعض التفاعلات من حسابات لأشخاص يعملون في مجالات الإعلام والاتصال داخل الوزارة وشركات القطاع، وانتقال بعضها من مناقشة مضمون الانتقادات إلى مناقشة أصحابها ودوافعهم وأدائهم، يجعل التساؤل المؤسسي الذي طرحه هريدي جديرًا بالإجابة.
وشدد الخشت على أنه لا يجزم من هذه الوقائع وحدها بوجود تكليف رسمي، كما تحفظ عن نشر أسماء العاملين المعنيين، مؤكدًا أن القضية ليست ملاحقة موظف بسبب رأي شخصي، وإنما معرفة أين ينتهي الرأي الشخصي وأين يبدأ النشاط الوظيفي الممول من المال العام.
وتناول الخشت ما وصفه بظاهرة «الرد بالإنابة»، مشيرًا إلى ظهور مواد إعلامية تتولى تصحيح تصريحات أو أرقام تخص القطاع بدلًا من صدور الرد مباشرة عن الوزارة.
وقال إن السؤال هنا ليس عن الأشخاص، وإنما عن سبب عدم صدور التصحيح من الجهة الرسمية صاحبة المعلومة، موضحًا أنه إذا كان الرقم المتداول خاطئًا، فمن حق الرأي العام معرفة الرقم الصحيح ومصدره، وإذا كانت قراءة تقرير أو بيانات غير دقيقة، فمن حق الوزارة تقديم التصحيح الرسمي والمستندات التي تدعمه.
وأضاف أن ظهور تصحيحات غير رسمية بالتزامن مع تفاعلات من داخل القطاع للدفاع عنها، مع غياب الرد المؤسسي المباشر، يطرح تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان «الرد بالإنابة» أصبح بديلًا عن الرد الرسمي.
وأشار الخشت إلى واقعة شهدها مجلس العموم البريطاني عام 2023، عندما أثار النائب المحافظ السير كريستوفر شوب قضية إدراج معلومات مرتبطة به ضمن نشاط «وحدة الاستجابة السريعة» الحكومية، متسائلًا عن استخدام أموال دافعي الضرائب في رصد نشاطه ومن أجاز ذلك.
وأوضح أن الحكومة البريطانية أكدت آنذاك أن الوحدة، التي أنشئت عام 2018 وألغيت في أغسطس 2022، كانت معنية بمتابعة ما يدور في المجالين الإعلامي والرقمي بشأن سياسات الحكومة، ودافعت عن نشاطها باعتباره رصدًا للموضوعات والاتجاهات وليس استهدافًا للأشخاص.
وشدد الخشت على أن هذه السابقة لا تعني تطابق الحالتين، لكنها تطرح معيارًا مهمًا يتعلق بالشفافية والمساءلة عندما يرتبط الرصد بالمال العام.
وأكد الخشت أن من حق وزارة البترول أن تمتلك جهازًا إعلاميًا محترفًا يرصد ما ينشر عن القطاع، ويصحح المعلومات الخاطئة، ويتيح البيانات للرأي العام ويشرح سياسات الوزارة، لكن من حق دافع الضرائب أيضًا أن يعرف تكلفة هذا النشاط، ومن يقوم به، وما طبيعة المهام التي يؤديها.
وأضاف أن أهمية هذه الأسئلة تتزايد في ظل حاجة قطاع البترول إلى توجيه موارده وجهوده نحو زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطط واضحة ومستهدفات قابلة للقياس وتحقيق نتائج ملموسة.
كما شدد على أن من حق البرلمان معرفة ما إذا كان يتم رصد النواب، وما إذا كانت تعد تقارير عن نشاطهم، والجهات التي تصل إليها، وما إذا كانت توجد رسائل إعلامية موحدة يتم توزيعها، وما إذا كان تفاعل العاملين من حساباتهم الشخصية يدخل ضمن أي تكليف وظيفي.
واختتم الخشت بالتأكيد على أن القضية ليست معركة بين نائب وموظفين، وإنما سؤال عن المؤسسة وآليات عملها، وهو ما يجعل سؤال حسين هريدي مهمًا في نقل النقاش من الأشخاص والتكهنات إلى طلب إجابة رسمية.
وقال إن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها «فرعيات» كان مفهومًا طالما ظل التركيز على الإنتاج والخطط والأرقام والنتائج، لكن تكرارها وارتباطها باحتمالات استخدام الوقت والموارد والمال العام يجعلها جزءًا من النقاش العام.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المقال: إذا كان البرلمان هو من يراقب الحكومة، فكيف أصبح من المشروع أن نسأل: هل تُنفق أموال دافعي الضرائب على رصد من يراقب الحكومة والرد عليه؟


