واصلت المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 بحزب العدل فعالياتها، من خلال الجلسة التدريبية الثانية التي نظمها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل، وشهدت تناول عدد من الموضوعات المرتبطة بتطوير المهارات الشخصية والعملية للكوادر، وتعزيز قدراتهم في مجالات التواصل السياسي والعمل العام والتفاوض وبناء التوافق.
وتأتي الفعاليات في إطار برنامج يستهدف إعداد كوادر سياسية وبرلمانية أكثر وعيًا بأدوات العمل العام، وأكثر قدرة على التواصل والتأثير وتحويل الأفكار والمواقف إلى مبادرات ونتائج عملية.
وتناول الدكتور أحمد دراج، الأمين العام لحزب العدل، عددًا من المحاور المتعلقة بالإعلام السياسي والتواصل، مستعرضًا دور الإعلام في العمل السياسي وأهميته في صناعة الرأي العام، إلى جانب ضرورة التواصل مع الجمهور بصورة واضحة وفعالة.
كما استعرض دراج مفهوم التواصل الاستراتيجي، مؤكدًا أهمية اختيار الرسالة المناسبة للجمهور المناسب وفي التوقيت المناسب، إلى جانب التعريف بعدد من أدوات التواصل السياسي، وفي مقدمتها البيان الصحفي ومقال الرأي، باعتبارهما وسيلتين لتحويل المواقف والأفكار إلى رسائل واضحة ومؤثرة.
وشهدت الجلسة مشاركة المهندس أحمد بدرة، أمين التنظيم بحزب العدل، الذي استعرض جانبًا من تجربته في العمل السياسي ورحلته داخل الحزب، موضحًا أن انتقاله إلى العمل العام جاء انطلاقًا من رغبته في أداء دور مجتمعي والمساهمة في تحسين حياة المواطنين.
وأكد بدرة أهمية اختيار الكيان السياسي الذي يتوافق مع توجهات الفرد وأهدافه، مشيرًا إلى ما يميز العمل داخل الحزب من تناغم وتكامل بين مكوناته المختلفة، بما يدعم قدرة أعضائه على العمل الجماعي وتحقيق الأهداف المشتركة.
وانتقل أمين التنظيم إلى مناقشة مفهومَي الطموح والاستثمار، موضحًا الفارق بين الحلم والطموح، ومؤكدًا أن الطموح الحقيقي يرتبط بأهداف واضحة وقابلة للتحقق، مع مراعاة قدرات الفرد وإمكاناته وظروفه الحالية.
وشدد على أن وضع الأهداف والمثابرة والاستمرار تمثل عناصر أساسية للوصول إلى نتائج واقعية، لافتًا إلى أهمية تحويل الطموحات إلى خطوات عملية قابلة للقياس والتنفيذ.
وفي إطار تفاعلي، أجرى المهندس أحمد بدرة تدريبًا عمليًا مع المشاركين حول كيفية النظر إلى رأس المال وتوظيفه، من خلال طرح سيناريو استثماري ومناقشة عدد من الأفكار والمشروعات التي يمكن تنفيذها، وصولًا إلى مفهوم عقلية رجل الأعمال التي لا تكتفي بالسؤال عن حجم رأس المال المتاح، وإنما تبحث عن العائد المتوقع، وآليات تحقيقه، والإطار الزمني اللازم للوصول إليه.
كما تناولت الجلسة أهمية تجديد العقلية وتطوير المهارات في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن مواكبة هذه التحولات تتطلب من الأفراد الاستثمار المستمر في تطوير قدراتهم ومهاراتهم.
وأكد بدرة أهمية دور الأفراد ورواد الأعمال في دعم الاقتصاد والمساهمة في تحسين المجتمع، مشيرًا إلى أن مواجهة التحديات التنموية لا ترتبط بالدولة وحدها، وإنما تتطلب أيضًا مشاركة مجتمعية فاعلة ومبادرات قادرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات وقيمة مضافة.
وفي جانب آخر من فعاليات الجلسة، تناول المشاركون مهارات التفاوض وبناء التوافق باعتبارهما من الأدوات الأساسية في العمل العام والبرلماني، مع التأكيد على أهمية فهم مصالح الأطراف المختلفة، والبحث عن نقاط الالتقاء، وإدارة الاختلاف بصورة تتيح الوصول إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن العمل السياسي الفعّال لا ينفصل عن القدرة على التواصل وبناء التوافق، وأن إعداد الكوادر السياسية والبرلمانية يتطلب الجمع بين المعرفة السياسية والمهارات العملية، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ونتائج ملموسة.
وتأتي فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 بحزب العدل ضمن برنامج «بيت الخبرة البرلماني»، الذي يستهدف بناء جيل من الكوادر القادرة على فهم أدوات العمل السياسي والبرلماني، والتعامل مع القضايا العامة بمنهجية تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتعزز القدرة على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة


