مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة كل عام، بما تحمله من آمال وتحديات، وما لها وما عليها
وترقب ظهور النتائج وماراثون التنسيق الجامعي، يتجدد في الأوساط المجتمعية والأكاديمية ذلك السؤال الأزلي المؤجل منذ سنوات: متى يصبح التعليم الجامعي بوابتنا الحقيقية والمباشرة نحو سوق العمل؟
إن التقدم المعرفي والتكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم يضعنا أمام سؤال حتمي: متى نرى ثورة حقيقية في المناهج، والتخصصات، والأقسام الأكاديمية لتواكب هذا الإيقاع السريع في سوق العمل ؟
وإلى متى يظل الخريجين مضطرين على قضاء سنوات إضافية في رحلة بحث مضنية عن دورات تدريبية وشهادات موازية، وكأن سنوات الدراسة الجامعية الطويلة لم تكن كافية لتأهيلهم للخطوة الأولى في حياتهم المهنية؟
أما آن الأوان، ونحن نسير بخطى حثيثة نحو تحقيق رؤية مصر 2030، أن ننتقل بوعي وشجاعة إلى نموذج تعليمي يلبي احتياجات سوق العمل؟
إن تطوير المنظومة الجامعية ليس ترفاً فكرياً، بل هو الركيزة الأساسية لاستدامة التعليم؛ نظراً لتأثيره المباشر على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للدولة. إننا بحاجة ماسة لثورة في المناهج تضمن إعداد كفاءات بشرية تمتلك مهارات تطبيقية وحقيقية، مما يساهم في خفض معدلات البطالة ويدفع عجلة النمو الاقتصادي.
إن تطوير التعليم الجامعي يمثل استثماراً قومياً ذكياً، يحمي موارد الدولة المالية والبشرية من الاستنزاف في مسارات أكاديمية راكدة تجاوزها الزمن.
وتجسيداً للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة ومحاور رؤية مصر 2030 – اللذين يرتكزان على المعرفة، الابتكار، وجودة التعليم – فإننا لو نظرنا بعمق أكبر، سنكتشف أن جودة التعليم لا تقف عند حدود المدرجات والشهادات، بل تمتد لتلقي بظلالها على جودة الحياة والصحة العامة للمجتمع وكل اهداف التنمية المستدامة .
فالخريج المؤهل علمياً ونفسياً ومهنياً هو الأقدر على قيادة حياة مستدامة وبناء بيئة صحية ومستقرة.
إن استدامة التعليم في جوهرها تعني معادلة بسيطة وحاسمة: ألا يُهدر عمر الطالب في تخصص لا يحتاجه الوطن، وألا تُنفق أموال الدولة على علمٍ ينفصل عن الواقع.


