أعاد الزلزال الذي شعر به المصريون مؤخرًا طرح سؤال بالغ الأهمية: هل تكفي قوة المباني وحدها لمواجهة الأزمات، أم أننا بحاجة أيضًا إلى بناء الإنسان القادر على التعامل معها؟

لقد تداولت وسائل الإعلام تقارير عن وقوع حالتي وفاة تزامنتا مع حالة الهلع التي صاحبت الزلزال، وهو ما يلفت الانتباه إلى أن آثار الأزمات لا تقتصر على الحدث نفسه، بل قد تمتد إلى ردود أفعال الناس تجاهه. فالخوف غير المُدار قد يكون في بعض الأحيان أكثر خطورة من الأزمة ذاتها.

وقد اعتدنا أن نربط مفهوم إدارة الأزمات بالمؤسسات والشركات والحكومات، واعداد خطط الطوارئ وغرف العمليات وسرعة اتخاذ القرار. لكن ما حدث فى الواقع أكد لنا أن كل فرد، وكل أسرة، بحاجة إلى الحد الأدنى من هذه المهارات.

فكيف نتصرف عند وقوع زلزال؟ وكيف نتعامل مع الحرائق أو السيول أو الحوادث أو انقطاع الخدمات؟ وكيف نهدئ الأطفال وكبار السن؟ وكيف نميز بين المعلومات الصحيحة والشائعات التي تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ جميعها أسئلة تتعلق بإدارة الأزمات على المستوى الشخصي والمجتمعي.

إن إدارة الأزمات ليست مجرد إجراءات، بل هي ثقافة تبدأ بالوعي، وتستند إلى المعرفة، وتنعكس في السلوك. فالشخص المدرب على التعامل مع المواقف الطارئة يكون أكثر قدرة على حماية نفسه ومن حوله، وأقل عرضة للذعر واتخاذ قرارات خاطئة.

ومن هنا يبرز تساؤل يستحق النقاش: ألا ينبغي أن تصبح مهارات إدارة الأزمات والإسعافات الأولية والسلامة العامة جزءًا من المنظومة التعليمية؟

إن تعليم الطلاب منذ الصغر كيفية التصرف في حالات الطوارئ، وأساليب الإخلاء الآمن، وإدارة الضغوط النفسية، والتحقق من المعلومات، لن يصنع فقط طلابًا أكثر وعيًا، بل سيبني مجتمعًا أكثر استعدادًا وقدرة على مواجهة التحديات.

كما أن نشر هذه الثقافة داخل أماكن العمل، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والأندية، ودور العبادة، أصبح ضرورة لا رفاهية. فالمجتمعات القوية ليست تلك التي لا تتعرض للأزمات، وإنما تلك التي تعرف كيف تستعد لها، وكيف تديرها، وكيف تتعافى منها بأقل الخسائر.

إن الاستثمار في الوعي المجتمعي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية. فالمباني يمكن إعادة بنائها، أما الأرواح فلا يمكن تعويضها.

ولعل الدرس الأهم الذي ينبغي أن نتعلمه هو أن بناء الإنسان الواعي، القادر على التفكير الهادئ والتصرف السليم وقت الأزمات، هو أحد أهم مقومات الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

ويبقى السؤال المطروح للنقاش: هل حان الوقت لإدراج مهارات إدارة الأزمات والسلامة العامة ضمن المناهج الدراسية وبرامج التوعية المجتمعية، باعتبارها مهارات حياتية لا تقل أهمية عن أي مادة تعليمية أخرى؟