حقق الاقتصاد المصري معدل نمو متوسطاً بلغ 4.4% سنوياً خلال العقدين الماضيين من سنه 2003 إلى سنه 2022، وفقاً لمؤشر النمو الاقتصادي . إلا أن هذا المؤشر لا يعكس توزيع الثروة أو جودة الحياة أو التأثير البيئي.
يقيس مؤشر النمو الاقتصادي معدل التغير في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ويُستخدم لتقييم قدرة الاقتصاد على التوسع وزيادة الإنتاج والدخل. ويرتبط هذا المؤشر في الأدبيات الاقتصادية بالحالة العامة مثل
تحسن مستويات التشغيل والدخل و زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي و تعزيز الاستقرار المالي والنقدي
إلا أن هذا المؤشر يظل قاصرًا عن قياس أبعاد مثل توزيع الدخل، ومستوى الفقر، وجودة الخدمات العامة، والاستدامة البيئية
لذلك أصبح من اللازم التعبير عن جودة الاقتصاد عن طريق قياس مؤشر “جودة النمو “
ظهر مفهوم “جودة النمو” عام ٩٩ عن طريق البنك الدولي و الذي يركز على الرفاه طويل الأمد والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة، ويعتبرمتوافقاً مع “نظرية الدونات” للاقتصادية كيت راوورث التى كتبت عنها عام ٢٠١٢ خلال بحثها بعنوان مساحة “آمنة وعادلة للبشرية ” وقامت بشرحة خلال كتابها الإقتصادي “دونات عام ٢٠١٧ “حيث قامت بتشبية المجتمع العادل بالدونات. تطرح النظرية مساحة تنموية آمنة تحددها حدود داخلية (الحد الأدنى الاجتماعي من تعليم وصحة وعمل) وحدود خارجية (السقف البيئي الذي يحمي من التلوث واستنزاف الموارد).
التحدي التاريخي لتطبيق النظرية يكمن في المفاضلة بين الكفاءة (تعظيم حجم الاقتصاد) والإنصاف (توزيع عادل للثروة). لإن الكفاءة ترمز لإعطاء كعكة كبيرة نتيجة لصاحب المشروع على نقيض الإنصاف الذي يرمز لتقسيم الكعكة بشكل متساوي على كل من ساهموا في ذلك المشروع وهو مفهوم ينحاز للفقراء في المجتمع وله طابع تضامني ،لإن المجتمعات التى تهدف إلى أن تكون أكثر عدلا لا تحقق الكفاءة الإقتصادية وتهدر الموارد البيئة وهو ماتحاول الإستدامه الإقتصادية أن تجد له حلولا .لإن الدولة لو قامت بزيادة الضرائب على الأغنياء والمشاريع الإقتصادية للإنفاق على الفقراء ستكون نتيجة ذلك خفض حافز العمل لدى الأغنياء وميل الفقراء على الإعتمادية.
ولكن إذا تم تطبيق نظرية الكعكة “الدونات ” والتى تحقق الإنصاف مع الكفاءة وتحافظ على الإستدامة وقتها سيتم إدراج ضرائب الأغنياء من أجل مشاريع تخدم البشرية مثل إصلاح التعليم للفقراء ورفع إنتاجيتهم عن طريق المشاريع والمبادرات التى تهدف للحفاظ على صحتهم وزياده دخلهم وجعلهم أكثر إنتاجية وقتها سيرتفع حافز العمل وحافز الإنتاجية لكل الطبقات وهو مايحقق العدل
لذلك تحقق نظرية الدونات إمكانية الجمع بين الكفاءة والإنصاف عبر استثمار الموارد في تحسين إنتاجية المجتمع ككل، كالاستثمار في التعليم والصحة والقطاعات الخضراء كثيفة العمالة.
ترى نظرية الدونات أن النمو الاقتصادي، حين يُقاس كمّيًا فقط، قد يؤدي
إلى تعميق الفجوة الاجتماعية رغم ارتفاع الناتج المحلي و تدهور البيئة نتيجة السعي لزيادة الإنتاج والاستهلاك. مع تجاهل جودة الحياة والعدالة بين الأجيال
لا تنفي نظرية الدونات أهمية النمو الاقتصادي، لكنها تدعو إلى نمو نوعي وليس كمي فقط يمثله مؤشر جودة النمو للتركيز على
القطاعات كثيفة التشغيل وقليلة الانبعاثات و الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة و الابتكار الاجتماعي وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
بإستقراء حالة مصر، فإنه بالرغم تحقيق معدلات نمو كمّي إيجابية مدعومة بمشاريع البنية التحتية، لا تزال تحديات اجتماعية وبيئية قائمة، مثل الفقر وعدم المساواة والضغوط على الموارد المائية وجودة الهواء. هذا يبرز الحاجة للتحول من النمو الكمي إلى نمو نوعي يضع العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية في صميم أهدافه. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




