من أكثر الأفكار التي تستوقفني في عالم الأعمال، فكرة «افتراض الكفاءة».
لماذا يُفترض أحيانًا أن الرجل الذي يدخل اجتماعًا، أو يتولى منصبًا قياديًا، أو يدير شركة، يعرف ما يفعل… بينما تدخل المرأة إلى الموقف نفسه وكأن عليها أولًا أن تثبت أنها تستحق أن تكون فيه؟
في القطاع الخاص تحديدًا، ما زالت بعض النساء يواجهن هذا النوع من التقييم المزدوج.
الرجل قد يحصل على مساحة كافية ليثبت نفسه من خلال النتائج.
بينما المرأة قد تُطالب بإثبات كفاءتها قبل أن تحصل أصلًا على فرصة حقيقية لإظهارها.

قد تكون لديها نفس المؤهلات والخبرة، وربما سنوات أطول من العمل والإنجاز، ومع ذلك تُطرح أسئلة لا تُطرح بالقدر نفسه على الرجل:
قد تكون المرأة في موقع العمل حاصلة على نفس المؤهلات التي يمتلكها الرجل، ولديها خبرة مماثلة، وربما سنوات أطول من العمل والإنجاز، ومع ذلك قد تجد نفسها مطالبة بإثبات أمور يُفترض في الرجل أحيانًا أنها موجودة تلقائيًا.

قد يُنظر إليها أولًا من زاوية: هل تستطيع القيادة؟ وكأن وجودها في موقع قيادي يحتاج إلى اختبار إضافي، بينما يُنظر إلى الرجل في الموقع نفسه باعتباره قائدًا إلى أن يثبت العكس.

وقد تُختبر قدرتها على اتخاذ القرار بصورة أكبر؛ فكل قرار تتخذه قد يخضع لمزيد من التدقيق، خصوصًا إذا كان القرار حاسمًا أو يحمل قدرًا من المخاطرة. بينما قد تُفسَّر الحسم نفسه لدى الرجل باعتباره ثقة وقدرة على الإدارة.

حتى تحمل المسؤولية وإدارة الفرق قد تصبح محل تساؤل. هل تستطيع أن تقود فريقًا من الرجال والنساء؟ هل تستطيع التعامل مع الضغوط والخلافات؟ هل تستطيع أن تضع حدودًا واضحة وتحاسب المقصر؟ وكأن المرأة مطالبة بإثبات قدرتها على ممارسة السلطة دون أن تُتهم بأنها متسلطة.

وفي التفاوض أيضًا، قد تواجه المرأة معادلة صعبة؛ فإذا كانت حازمة في التفاوض، قد يُنظر إليها باعتبارها صعبة التعامل، وإذا كانت مرنة، فقد تُفسر مرونتها باعتبارها ضعفًا. بينما يُمنح الرجل في كثير من الأحيان مساحة أكبر بين الحزم والمرونة دون أن يُحاكم بالمعايير نفسها.

وربما السؤال الأكثر ظلمًا هو: هل نجاحها نابع فعلًا من كفاءتها؟

هذا السؤال قد لا يُقال صراحة، لكنه يظهر أحيانًا في الافتراضات والتلميحات وطريقة التعامل. هل وصلت لأنها كفؤة فعلًا؟ أم لأن أحدًا دعمها؟ هل حصلت على الفرصة لأنها تستحقها؟ أم لأن الظروف ساعدتها؟

وهنا تصبح المرأة مطالبة ليس فقط بتحقيق النجاح، وإنما بإثبات أن نجاحها مستحق.

وهذه في رأيي هي المشكلة الحقيقية.

أنا لا أطالب بأن تحصل المرأة على فرصة لمجرد أنها امرأة، ولا أرى أن الرجل يجب أن يُنتقص من حقه لصالحها.

أنا أطالب بشيء أبسط وأكثر عدلًا:

أن تبدأ المرأة من النقطة نفسها التي يبدأ منها الرجل.

أن تُقيَّم بناءً على معرفتها وخبرتها وقراراتها ونتائجها، لا بناءً على افتراضات مسبقة عن قدرتها لأنها امرأة.

فالمرأة لا تحتاج إلى معاملة خاصة كي تثبت كفاءتها.

هي تحتاج فقط إلى فرصة عادلة لتظهرها.

وفي القطاع الخاص تحديدًا، حيث يفترض أن تكون الكفاءة والنتائج هما المعيار الحقيقي، يصبح من غير المنطقي أن تظل المرأة مطالبة بإثبات أنها قادرة قبل أن تحصل على الفرصة التي تسمح لها بإثبات ذلك.

الكفاءة لا جنس لها.
والنجاح لا ينبغي أن يكون له معياران.

والأكثر إزعاجًا ازدواجية المعايير في تفسير بعض السلوكيات :

أن الرجل الحازم قائد… والمرأة الحازمة متسلطة.
أن الرجل الواثق شخصية قوية… والمرأة الواثقة مغرورة.
أن الرجل الطموح لديه أهداف… والمرأة الطموحة أحيانًا يُنظر إليها باعتبارها تسعى لإثبات نفسها أكثر من اللازم.

القضية هنا ليست أن نعطي المرأة أفضلية على الرجل.

القضية أن نعطيها حقها في أن تُقيَّم بالمعيار نفسه.

أنا لا أطالب بأن تُمنح المرأة فرصة لأنها امرأة،
بل أطالب بألا تُحرم من الفرصة لأنها امرأة.

دعوا الكفاءة تُثبت نفسها.

دعوا النتائج تتحدث.

دعوا الخبرة والمؤهلات والقدرة على القيادة واتخاذ القرار تكون هي الحكم.

فالمرأة لا تحتاج إلى افتراض أنها كفء لمجرد أنها امرأة،
كما أنها لا يجب أن تُعامل باعتبارها غير كفؤة لمجرد أنها امرأة.

هي فقط تحتاج إلى فرصة عادلة لتُثبت ما تستطيع أن تقدمه.

وفي بيئة الأعمال، خصوصًا القطاع الخاص، لا ينبغي أن يكون السؤال:
هل تستطيع المرأة أن تنجح؟
بل:
هل حصلت علي الفرصة نفسها التي نعطيها للرجل لكي تثبت أنها تستطيع؟