اختتمت الدورة السابعة والخمسون لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 فعالياتها بإقبال جماهيري كبير، حيث تجاوز عدد الزوار ستة ملايين زائر، وهو رقم يعكس بوضوح أن القراءة ما زالت تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع، وأن الجمهور يتفاعل مع الثقافة حين تُتاح له الفرصة المناسبة. .واختير الأديب الكبير نجيب محفوظ شخصيةً للدورة، والفنان محيي الدين اللباد شخصيةً لمعرض كتاب الطفل،.وقد كان شعار هذه الدورة «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وهو شعار مستوحى من الأديب نجيب محفوظ يعكس فلسفته في أهمية القراءة كركيزة أساسية لبناء الوعي
أُقيم المعرض في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، وشهد منذ أيامه الأولى كثافة واضحة في الحضور؛ إذ بلغ عدد الزائرين خلال أول خمسة أيام نحو 2.2 مليون زائر، وارتفع العدد إلى حوالي 4.5 مليون خلال أول تسعة أيام، قبل أن يتجاوز إجمالي الحضور حاجز الستة ملايين مع ختام المعرض. وسجّلت الجمعة الثانية من افتتاح المعرض أعلى معدل زيارة، حيث تجاوز عدد الزوار 807 ألف زائر في يوم واحد، وهو ما يدل على أن المعرض أصبح نشاطًا ثقافيًا جماعيًا تشارك فيه الأسر والشباب والأطفال.
شارك في المعرض أكثر من 1400 دار نشر من نحو 80 دولة، وقدمت آلاف العناوين في مختلف المجالات ،وعدد كبير من الإصدارات الجديدة. ويكشف هذا التنوع الكبير في الكتب، مع الإقبال نوعاً ما على الشراء، أن القارئ موجود، وأن الرغبة في المعرفة حاضرة، لكن الوصول إلى الكتاب يظل مرتبطًا بقدرة القارئ المادية. وقد لوحظ ارتفاع أسعار عدد كبير من الكتب داخل المعرض، وهو ما يشكّل عائقًا أمام كثير من القرّاء، خاصة الشباب والطلاب. ومن هنا تبرز أهمية المبادرات الثقافية التي تسعى إلى توفير الكتب بأسعار مناسبة، مثل مبادرة «مكتبة لكل بيت»، التي يمكن اعتبارها بداية لسياسة ثقافية تسعى لتوسيع قاعدة القراءة في المجتمع. هذه المبادرة لا تقتصر على توفير الكتب بأسعار مخفضة، بل تمثل اعترافًا بأن الثقافة حق للجميع، وأن الاستثمار في القراءة يعني الاستثمار في وعي الأجيال القادمة . لذلك يجب أن تكون مثل هذه المبادرات أولوية، والتي تهدف إلى جعل الكتاب في متناول الجميع، لأن القراءة لا يمكن أن تكون حقًا عامًا إذا ظل الكتاب بعيدًا عن القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
إن ما كشفه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين هو أن المجتمع يمتلك وعيًا ثقافيًا حقيقيًا، وقدرة حقيقية على التفاعل والإبداع حين تتاح له الفرصة. وحسب الدراسات الحديثة المصريين من أكثر الشعوب العربية قراءة، حيث تتصدر مصر الدول العربية في متوسط عدد الكتب المقروءة سنويًا بمعدل حوالي 5.41 كتابًا لكل فرد، وتحتل مراتب متقدمة عالميًا أيضًا. وما شهده معرض القاهرة الدولي للكتاب يؤكد هذه النتائج عمليًا، ويجعلنا فخورين بقدرتنا على التفاعل الثقافي، ويثبت أن فكرة ابتعاد المجتمع عن الثقافة ليست صحيحة
الكتاب ليس مجرد صفحات، بل أداة لتشكيل العقول، والثقافة ليست رفاهية، بل قوة كامنة في كل فرد يسعى للتعلم والفهم. والمبادرات التي تجعل الكتاب في متناول الجميع هي المفتاح لتحقيق هذه القوة، لأن مجتمعًا يقرأ، ويعي، ويصغي، قادر على أن يصنع مستقبله.
الأمم تُبنى بعقول تقرأ، ووعي يتشكل، وثقافة تصل إلى كل يد تبحث عن المعرفة…
#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




