السيد المستشار رئيس مجلس النواب

تحية طيبة وبعد،،

عملًا بحكم المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أتقدم بطلب الإحاطة التالي،

موجه إلى السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والسيد نائب رئيس محلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والسيد الأستاذ وزير المالية، والسيد المهندس وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد الدكتور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما تضمنه تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» (S&P) من مؤشرات تتعلق بأوضاع المالية العامة المصرية، وأعباء خدمة الدين، ومخاطر إعادة التمويل، والضمانات الحكومية، والتزامات قطاع الطاقة.

أولًا: موضوع طلب الإحاطة

في ضوء ما ورد في تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» بشأن الاقتصاد المصري، فإن التحسن في التقييم الائتماني يمثل تطورًا إيجابيًا يستحق التقدير، باعتباره يعكس تحسنًا في بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وتراجعًا نسبيًا في بعض المخاطر التي كانت تواجه الاقتصاد المصري.

غير أن القراءة الموضوعية للتقرير لا ينبغي أن تتوقف عند الجانب الإيجابي أو الاحتفاء بالتصنيف، وإنما تستوجب النظر بالقدر نفسه إلى التحذيرات والمؤشرات المالية التي أوردتها المؤسسة، والتي تكشف عن استمرار ضغوط هيكلية على الموازنة العامة، ومخاطر تتعلق باستدامة الدين العام، وحجم الالتزامات القائمة والمحتملة على الدولة.

ثانيًا: أبرز المؤشرات التي تستوجب المناقشة البرلمانية

1. استمرار استنزاف الإيرادات العامة في مدفوعات الفوائد

أشار التقرير إلى استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو 67% من إجمالي إيرادات الموازنة خلال السنة المالية المشار إليها، وهي نسبة تعكس حجم القيود المفروضة على السياسة المالية، وتحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها للإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

وتثير هذه النسبة مسألة جوهرية تتعلق بالفارق بين تحسن مؤشرات الدين كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبين التحسن الفعلي في قدرة الموازنة على تحمل أعباء هذا الدين.

1. ضخامة استحقاقات الدين ومخاطر إعادة التمويل

أورد التقرير أن الحكومة تواجه خلال السنة المالية 2026/2027 استحقاقات تشمل نحو 4.4 تريليون جنيه من أذون الخزانة، بما يعادل 21% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى نحو 971 مليار جنيه من سندات الخزانة.

كما أشار إلى أن استحقاقات سندات الخزانة المحلية قد تبلغ ذروتها عند 2.2 تريليون جنيه خلال السنة المالية التالية، قبل تراجعها إلى نحو 968 مليار جنيه في 2028/2029.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية التمييز بين إجمالي الاستحقاقات وصافي الاقتراض، إذ إن تجديد الدين القائم لا يمثل عبئًا محاسبيًا جديدًا بالكامل، لكنه يظل مصدرًا لمخاطر إعادة التمويل، ويعرض الخزانة لتغيرات أسعار الفائدة وظروف السيولة وشهية المستثمرين.

1. الضمانات الحكومية والالتزامات المالية المحتملة

من أبرز ما ورد بالتقرير تقدير الضمانات الحكومية بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تركز جانب مهم من المخاطر المرتبطة بها في قطاع الطاقة.

وهذه الالتزامات، وإن لم تتحول جميعها إلى دين مباشر على الخزانة العامة، فإنها تمثل مخاطر مالية محتملة تستوجب الإفصاح والتقييم، خصوصًا في ضوء التداخل بين الالتزامات المالية لشركات وهيئات قطاع الطاقة والموازنة العامة للدولة.

وتزداد أهمية ذلك في ظل الحاجة إلى تحديد حجم الضمانات القائمة، وتوزيعها القطاعي، ومدى احتمالات تفعيلها، وأثرها المحتمل على الدين العام والعجز المالي.

1. فاتورة دعم الطاقة واستدامة الإصلاح المالي

أشار التقرير إلى بلوغ فاتورة دعم الطاقة نحو 196 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية، وأن الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة أسهمت في الحد من ارتفاع فاتورة الدعم.

غير أن احتواء فاتورة الدعم من خلال تعديل أسعار البيع لا يكفي وحده لتقييم كفاءة إدارة قطاع الطاقة، ما لم يقترن بتحسن في كفاءة التشغيل، وخفض الفاقد، وتعزيز التحصيل، ومعالجة الاختلالات المالية بين الجهات العاملة في القطاع.

ومن ثم فإن تقييم استدامة الإصلاح يتطلب قياس أثره على المركز المالي للقطاع ككل، وليس الاكتفاء بتطور بند الدعم الظاهر في الموازنة.

1. استمرار أهمية الدعم والتمويل الخارجي

تضمن التقرير توقعًا باستمرار الدعم المالي الخليجي لمصر، وهو عنصر إيجابي يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة احتياجاته التمويلية.

إلا أن ذلك يبرز في الوقت نفسه أهمية التمييز بين مصادر التمويل الخارجية التي توفر سيولة أو تخفف ضغوطًا قصيرة الأجل، وبين التحسن الهيكلي المستدام في قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من الصادرات والاستثمار والإنتاج.

فاستمرار الدعم الخارجي يمثل عنصر قوة، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلًا عن خفض الاحتياجات التمويلية وتحسين الموارد الذاتية للاقتصاد.

ثالثًا: ضرورة التمييز بين تحسن التصنيف واستدامة المالية العامة

إن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل إشارة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر المالية أو وصول الدين العام إلى مستويات آمنة بصورة نهائية. وقد أشار التقرير إلى تحسن العجز الكلي والفائض الأولي، بالتوازي مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والظروف الإقليمية.

كما أن تحقيق فائض أولي لا يلغي استمرار العجز الكلي، ولا يحد تلقائيًا من مخاطر إعادة التمويل، خاصة مع ضخامة الاستحقاقات وارتفاع تكلفة الاقتراض.

وتتسق هذه المخاوف مع ما أشار إليه صندوق النقد الدولي بشأن استمرار تركز الإصدارات المحلية في الآجال القصيرة، والحاجة إلى متابعة شهرية لاستحقاقات وإصدارات الدين العام.

ومن ثم، فإن التحسن الائتماني ينبغي التعامل معه باعتباره فرصة لتسريع الإصلاحات الهيكلية، وليس باعتباره شهادة بانتهاء الاختلالات القائمة.

ألتمس إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مع دعوة ممثلي وزارات المالية والبترول والكهرباء، لعرض تقييم حكومي متكامل للتقرير ومناقشة المخاطر التي تضمنها، وربط ذلك بمستهدفات السياسة المالية واستراتيجية إدارة الدين العام.

وذلك انطلاقًا من أن التعامل المسؤول مع تقارير التصنيف الائتماني يقتضي الترحيب بما تحقق من تحسن، دون إغفال المخاطر التي لا تزال قائمة؛ فالتصنيف الائتماني يقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، لكنه لا يمثل بمفرده حكمًا على كفاءة تخصيص الموارد العامة أو جودة الخدمات أو تحسن مستوى معيشة المواطنين.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،

#عبدالمنعم_امام

#حزب_العدل

#النائب_عبدالمنعم_امام

#الاقتصاد_المصري