الرئيسيةمقالات العدلرنا وجيهرانا وجيه تكتب: دافوس 2026.. أوروبا ترفع صوتها في وجه واشنطن تحت...

رانا وجيه تكتب: دافوس 2026.. أوروبا ترفع صوتها في وجه واشنطن تحت ظل أزمة جرينلاند

في دافوس 2026، لم تعد العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تُدار خلف الأبواب المغلقة أو عبر بيانات دبلوماسية ناعمة. الكلمات خرجت إلى العلن، حادة، مكشوفة، وكأن التحالف الغربي يخضع لاختبار علني غير مسبوق. أزمة جرينلاند لم تكن مجرد خلفية للمشهد، بل كانت الشرارة التي فجّرت ما كان مؤجّلًا.

اللهجة الأمريكية، التي عبّر عنها الرئيس دونالد ترامب، بدت أقرب إلى خطاب فرض شروط منها إلى لغة حليف. الحديث عن المصالح، والمناطق الاستراتيجية، والأعباء التي “لن تتحملها واشنطن بعد الآن”، حمل في طياته رسالة واضحة: من لا يدفع الثمن، يخرج من المعادلة. وداخل هذا السياق، طُرحت جرينلاند كأنها ورقة جيوسياسية قابلة لإعادة التفاوض، لا كإقليم تحكمه اعتبارات سيادة وقانون دولي.

الرد الأوروبي لم يتأخر، لكنه جاء ذكيًا وحادًا في آن واحد. كلمات زعماء أوروبا في دافوس 2026 حملت نبرة غير معتادة، أقرب إلى كسر الصمت منها إلى المجاملة. حديث واضح عن أن السيادة “ليست بندًا قابلًا للمساومة”، وأن أوروبا “ليست ساحة نفوذ مفتوحة”، وأن التحالف لا يعني القبول بلغة التهديد مهما كان مصدرها.

بعض القادة الأوروبيين ذهبوا أبعد من ذلك، ملمّحين إلى أن أزمة جرينلاند كشفت وهم الحماية المطلقة، وأن الاعتماد الأعمى على الولايات المتحدة لم يعد خيارًا آمنًا. تكررت عبارات عن “الاستقلال الاستراتيجي”، وعن ضرورة أن تمتلك أوروبا قرارها في ملفات الأمن والموارد، لا أن تنتظر ما يُملى عليها من عبر الأطلسي.

جرينلاند حضرت في الكلمات الأوروبية كرمز، لا كجزيرة. رمز لحدود الصبر الأوروبي، ولرفض تحويل الجغرافيا إلى صفقة، وللخوف من أن يتحول النظام الدولي إلى سوق مفتوح تُباع فيه المناطق الاستراتيجية تحت شعار المصالح الكبرى. ولهذا، بدت كلمات أوروبا وكأنها تحذير أخير: اللعب على حافة السيادة سيقود إلى كسر قواعد اللعبة نفسها.

ما كشفه دافوس 2026 هو أن الخلاف لم يعد حول التفاصيل، بل حول الفلسفة السياسية نفسها. أمريكا تتحدث بلغة القوة والربح المباشر، وأوروبا تحاول الدفاع عن نظام دولي قائم ولو نظريًا على القانون والتوازن. وبين الاثنين، يتآكل الخطاب الليبرالي الغربي من الداخل.

في النهاية، لم تكن كلمات زعماء أوروبا في دافوس مجرد رد على ترامب، بل إعلان متأخر بأن مرحلة الصمت انتهت. أزمة جرينلاند لم تخلق الصراع، لكنها أجبرت الجميع على تسميته باسمه: تحالف تحت الضغط، وشراكة على حافة إعادة التفاوض… أو الانفجار البطيء.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة