الرئيسيةمقالات العدلرنا وجيهرانا وجيه تكتب: إيران 2026 .. حين يلتقي انفجار الداخل مع ابتزاز...

رانا وجيه تكتب: إيران 2026 .. حين يلتقي انفجار الداخل مع ابتزاز الخارج

ما تشهده إيران في عام 2026 لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع، ولا عن الدور الأمريكي المتجدد في إدارة أزمات الشرق الأوسط. فالاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران تمثل انفجارًا سياسيًا داخليًا حقيقيًا، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تقاطع معقد بين أزمة نظام مغلق من الداخل، وضغوط خارجية تتعامل مع هذه الأزمة باعتبارها فرصة سياسية لا يمكن تجاهلها.

داخليًا، كشفت أحداث 2026 عن وصول النظام الإيراني إلى مرحلة متقدمة من التآكل. فالخطاب الرسمي لم يعد قادرًا على احتواء الغضب الشعبي، ومحاولات اختزال الأزمة في “مؤامرة خارجية” باتت عاجزة عن إخفاء حقيقة أن الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي هما نتاج مباشر لبنية حكم أمنية أقصت المجتمع، وأغلقت المجال العام، وأفرغت الدولة من أي مضمون تمثيلي. إلا أن الجديد في 2026 هو أن هذا الانهيار الداخلي تزامن مع تصعيد أمريكي سياسي وإعلامي محسوب، أعاد إيران إلى صدارة الاشتباك الدولي.

الولايات المتحدة تعاملت مع احتجاجات 2026 باعتبارها ورقة ضغط استراتيجية، لا مجرد ملف حقوقي. فالتصريحات الأمريكية الداعمة “لحق الشعب الإيراني في الاحتجاج” لم تكن معزولة عن حسابات النفوذ، ولا عن الرغبة في إعادة ضبط ميزان القوى الإقليمي. واشنطن، التي فشلت سابقًا في كسر النظام الإيراني عبر العقوبات وحدها، ترى في الغضب الشعبي الداخلي أداة أقل كلفة وأكثر فاعلية لإضعاف خصمها الاستراتيجي، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

هذا التدخل الأمريكي، وإن اتخذ شكلًا سياسيًا وإعلاميًا، أسهم في تدويل الأزمة، ومنح النظام الإيراني ذريعة إضافية لتشديد القمع وشيطنة الاحتجاجات. إلا أن المفارقة الأساسية تكمن في أن الخطاب الأمريكي لم يخلق الأزمة، بل استثمر فيها. فالغضب الشعبي سبق المواقف الدولية، والتآكل الداخلي كان قائمًا قبل أي تصريح أو دعم خارجي. وبذلك، فإن محاولة طهران تحميل واشنطن مسؤولية ما يجري تبدو أقرب إلى الهروب من مواجهة الواقع، لا تفسيرًا حقيقيًا للأحداث.

في المقابل، وضع هذا التدخل الولايات المتحدة في موقع إشكالي أخلاقيًا وسياسيًا. فهي تدّعي دعم تطلعات الشعوب، بينما تتعامل مع الاحتجاجات بوصفها أداة تفاوض وضغط، لا مشروع تغيير ديمقراطي حقيقي. هذا التناقض يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الأمريكية، حيث يتم توظيف الأزمات الداخلية للدول الخصمة لخدمة المصالح، دون التزام فعلي بمآلات الشعوب التي تدفع ثمن الصراع.

اختيار النظام الإيراني في 2026 الرد عبر القوة المفرطة وقطع الإنترنت وتوسيع الاعتقالات، يعكس إدراكه لخطورة اللحظة، لكنه في الوقت نفسه يضعه في مواجهة مفتوحة مع شعبه ومع المجتمع الدولي. فدولة تحكم عبر الطوارئ الدائمة لا تنتج استقرارًا، بل تؤجل الانفجار. ومع دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة، لم تعد المواجهة داخلية خالصة، بل باتت جزءًا من صراع نفوذ أوسع، تزيد فيه كلفة أي خطأ سياسي أو أمني.

في الخلاصة، فإن أحداث 2026 في إيران تمثل صدامًا ثلاثي الأبعاد: صراعًا بين شعب ونظام فقد شرعيته، ومواجهة بين دولة مأزومة وقوة دولية تسعى لإعادة هندسة التوازنات، وأزمة إقليمية مرشحة للتوسع. استمرار هذا المشهد دون حلول سياسية جذرية لا ينذر فقط بانفجار داخلي في إيران، بل بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تختلط المطالب الشعبية المشروعة بحسابات القوى الكبرى، ويُدفع ثمن الصراع من دماء الشعوب لا من موائد التفاوض.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة