واصلت المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 | حزب العدل فعالياتها، من خلال الجلسة الرابعة من البرنامج التدريبي، التي نظمها بيت الخبرة البرلماني | حزب العدل حول إعداد أوراق السياسات، بحضور عبد الناصر قنديل، مدير مكتب بيت الخبرة البرلماني، وبمشاركة النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، وذلك بهدف تطوير مهارات الكوادر السياسية والبرلمانية في البحث والتحليل وصياغة البدائل والتوصيات القابلة للتطبيق.
وقدم النائب محمد فؤاد محاضرة متخصصة حول مفهوم أوراق السياسات ودورها في العمل السياسي وصناعة القرار، مؤكدًا أن إعدادها لا ينفصل عن الواقع السياسي، وأن الهدف منها لا يقتصر على عرض المشكلات، وإنما تقديم بدائل وحلول يمكن أن يستفيد منها صانع القرار.
واستعرض فؤاد الفرق بين ورقة السياسات وتقدير الموقف، من حيث الهدف وطبيعة المحتوى والجمهور المستهدف، موضحًا أن لكل منهما وظيفة مختلفة، رغم وجود مساحات مشتركة بينهما.
كما تناول الجهات التي تقف وراء إنتاج أوراق السياسات، ومنها مراكز الفكر والدراسات ومجموعات المصالح والجهات الفاعلة في المجال العام، مشيرًا إلى دور مركز العدل للدراسات في إنتاج المعرفة والدراسات المرتبطة بالقضايا العامة، وأهمية الاعتماد على مصادر علمية وموثوقة عند إعداد أوراق السياسات وبناء التوصيات.
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية أن قوة ورقة السياسات لا تقاس بجودة الأفكار فقط، وإنما بمدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ في ضوء الظروف والموارد والقيود القائمة، موضحًا أن ورقة السياسات تختلف عن البحث الأكاديمي من حيث طبيعة المنتج والجمهور المستهدف وطريقة عرض المشكلة والنتائج والتوصيات.
وتناول فؤاد مكونات ورقة السياسات الجيدة، مشددًا على ضرورة أن تكون واضحة ومباشرة وقابلة للقراءة من جانب صانع قرار غير متخصص، دون أن تفقد عمقها أو دقتها، إلى جانب أهمية تقديم حلول متخصصة تتعامل مع جذور المشكلة، بدلًا من الاكتفاء بتوصيات عامة أو سطحية.
كما ناقش أهمية أن تضيف ورقة السياسات جديدًا إلى النقاش العام، وألا تكتفي بتكرار المواقف الرسمية، وإنما تستند إلى التحليل والأدلة وتقدم بدائل يمكن البناء عليها في عملية صنع القرار.
وتطرقت الجلسة إلى عدد من الجوانب العملية في إعداد أوراق السياسات، من بينها طرق عرض البيانات والأفكار واستخدام الرسوم البيانية لتسهيل قراءة الورقة، إلى جانب الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي في البحث والكتابة، مع التأكيد على أنه أداة مساعدة للباحث لا تغني عن القراءة والتحقق والتحليل.
واستعرض النائب محمد فؤاد عددًا من التجارب الواقعية من عمله السياسي والبرلماني، موضحًا كيفية توظيف المعرفة والبحث في مناقشة القضايا العامة والتواصل مع المسؤولين وتقديم مشروعات القوانين، إلى جانب تناول نماذج من الملفات التي عمل عليها داخل البرلمان، ومن بينها قضايا الطاقة.
وفي إطار الجانب التطبيقي للجلسة، عرض فؤاد مقطعًا من إحدى مداخلاته تحت قبة البرلمان أثناء مناقشة مشروع قانون، ليوضح للمتدربين كيفية انتقال المعرفة والتحليل والتوصيات من مرحلة إعدادها إلى استخدامها في التشريع وإبداء الرأي وصناعة المواقف البرلمانية.
واختُتمت الجلسة بحوار تفاعلي مع المتدربين، شهد عددًا من الأسئلة والمناقشات حول قضايا اقتصادية وسياسية، بما أتاح تطبيق المفاهيم التي تناولتها المحاضرة على نماذج واقعية من العمل العام.
وتأتي الجلسة ضمن برنامج المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 | حزب العدل، الذي يستهدف تأهيل كوادر قادرة على استخدام أدوات البحث والتحليل وإنتاج المعرفة، وربطها بالممارسة السياسية والبرلمانية وصناعة السياسات.


