واصلت المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 | حزب العدل فعالياتها، من خلال جلسة تدريبية جديدة نظمها بيت الخبرة البرلماني | حزب العدل، تناولت عددًا من الموضوعات المرتبطة بالإدارة المحلية والعمل البرلماني، بداية من فهم نظام الإدارة المحلية ودور المجالس المحلية، وصولًا إلى كيفية استخدام الأدوات الرقابية ومتابعة القضايا حتى الوصول إلى نتائج ملموسة.
واستهل عبد الناصر قنديل، مدير مكتب بيت الخبرة البرلماني، الجلسة بمحاضرة حول «قراءة في قانون الإدارة المحلية»، تناول خلالها أهمية نظام الإدارة المحلية واللامركزية في اكتشاف احتياجات المواطنين على المستوى المحلي، وتعزيز الرقابة على الخدمات، مع الاستفادة من عدد من التجارب الدولية، من بينها التجربتان الأمريكية والسويسرية.
واستعرض قنديل الإطار الدستوري المنظم للإدارة المحلية، وناقش المواد المتعلقة بها في الدستور، إلى جانب أسباب تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية، وما يرتبط بتعقيدات التقسيم الإداري وتداخل اختصاصات بعض الجهات، خاصة فيما يتعلق بالمجتمعات العمرانية الجديدة.
كما تناول الجوانب القانونية للشخصية الاعتبارية للمجالس المحلية، وأثرها في تعزيز دورها، مؤكدًا أهمية منح المجالس المحلية صلاحيات تتجاوز الدور الرقابي، بما يمكنها من المشاركة بصورة أكثر فاعلية في إدارة الشأن المحلي، مع استعراض تطور الإدارة المحلية المصرية وتأثرها بعدد من التجارب الدولية.
وتطرق قنديل إلى أنواع اللامركزية، موضحًا أن مصر تطبق اللامركزية الإدارية، ومناقشًا أهميتها في إدارة الموارد والقضايا وفقًا لخصوصية كل محافظة واحتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما ناقش أهمية المجالس المحلية باعتبارها أحد مستويات الممارسة الديمقراطية، مستعرضًا عددًا من المحطات التاريخية للانتخابات في مصر، ومؤكدًا أن تدريب المواطنين على المشاركة السياسية يبدأ من المستوى المحلي، قبل الانتقال إلى مستويات أوسع من العمل العام.
وشهدت الجلسة نقاشًا حول تعيين أو انتخاب المحافظين، حيث استمع قنديل إلى وجهات نظر المتدربين المختلفة، ثم استعرض مزايا وتحديات كل من الخيارين، بالاستناد إلى النصوص الدستورية والواقع المصري وعدد من النماذج الدولية.
كما تناول قواعد وانتخابات المجالس المحلية في ضوء المادة 180 من الدستور، بما في ذلك القواعد الخاصة بتمثيل الفئات المختلفة، وأهمية الأدوات الرقابية التي منحها الدستور للمجالس المحلية، وفي مقدمتها الاستجواب.
وتطرق قنديل إلى المادتين 181 و183 من الدستور، وما تتضمنانه من قواعد لتنظيم علاقة المجالس المحلية بالسلطة التنفيذية، وضمان عدم التداخل في الاختصاصات، إلى جانب معالجة الإشكالات المرتبطة بحل المجالس المحلية، خاصة في ضوء قرار حل المجالس المحلية عقب عام 2011.
وفي ختام الجزء الخاص بالإدارة المحلية، ناقش قنديل الجدل حول شكل قانون الإدارة المحلية المرتقب، بين الاتجاه إلى إصدار قانون واحد ينظم الإدارة المحلية والانتخابات المحلية، أو فصل التشريعات المنظمة للإدارة المحلية عن قانون الانتخابات، موضحًا أن حزب العدل يتبنى اتجاه الفصل بين القانونين، وهو الاتجاه الذي انحازت إليه الحكومة كذلك.
وفي الجزء الثاني من الجلسة، قدم النائب ضياء الدين داوود تدريبًا حول كيفية كتابة واستخدام الأدوات الرقابية، بدأ خلاله بتوضيح الأسس الدستورية للعمل البرلماني، واختصاصات مجلس النواب، ودور النائب ومسؤولياته، إلى جانب الفرق بين الأغلبية والموالاة والمعارضة داخل البرلمان.
كما تناول داوود الأدوات الرقابية التي يمتلكها النائب، والإطار المنظم للعمل داخل المجلس من خلال اللائحة الداخلية، موضحًا الفرق بين الفصل التشريعي ودور الانعقاد، مع الاستعانة بعدد من الوقائع والتجارب البرلمانية لتوضيح طبيعة الممارسة النيابية.
وتناول النائب طلب الإحاطة باعتباره إحدى الأدوات الرقابية للتعامل مع المشكلات التي تتطلب تدخل الحكومة، إلى جانب كيفية التعامل مع قضايا إهدار الموارد من خلال العمل البرلماني والرقابي.
كما ناقش كيفية الاستعداد للعمل النيابي، مؤكدًا أهمية امتلاك النائب معرفة حقيقية بالعمل البرلماني والمجتمع والقضايا التي يتعامل معها، وأن يكون قادرًا على تمثيل مختلف الفئات وعدم حصر دوره في الدفاع عن مصالح فئة بعينها.
وتطرق داوود إلى اختلاف طبيعة العمل البرلماني بين مصر وألمانيا، مؤكدًا أن اختيار الأداة البرلمانية يجب أن يتناسب مع طبيعة القضية والمرحلة التي وصلت إليها، وأن النائب لا ينبغي أن يعتمد على أداة واحدة في التعامل مع مختلف القضايا.
كما تناول أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية، باعتبارها مؤشرًا على تجدد الحياة السياسية ووجود أجيال جديدة قادرة على المشاركة في الشأن العام.
وشدد النائب ضياء الدين داوود على أن استخدام الأداة الرقابية لا يمثل نهاية التحرك البرلماني، وإنما بداية لمسار يتطلب المتابعة والتواصل المستمر مع المسؤولين، مؤكدًا ضرورة استمرار النائب في متابعة القضية حتى الوصول إلى الهدف المطلوب، وعدم الاكتفاء بتقديم الطلب أو الحصول على رد رسمي.
كما أكد أهمية التعاون بين النواب عندما تتطلب القضية تحركًا جماعيًا، واستخدام الأدوات والوسائل البرلمانية المتاحة بصورة فعالة، وصولًا إلى تحقيق نتائج حقيقية على أرض الواقع.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية التكامل بين الإدارة المحلية والممارسة الديمقراطية والعمل البرلماني والرقابي، وأن الهدف من العمل النيابي لا يقتصر على طرح المشكلات أو استخدام الأدوات الرقابية، وإنما يمتد إلى متابعة القضايا والتواصل مع الجهات التنفيذية والعمل على تحويل المطالب إلى حلول ملموسة.
وتأتي الفعاليات ضمن برنامج المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 | حزب العدل، الذي يستهدف تأهيل كوادر سياسية وبرلمانية تمتلك المعرفة بأدوات العمل العام، وقادرة على فهم القضايا المحلية وممارسة أدوارها التشريعية والرقابية بكفاءة


