منذ سنوات، اعتاد أهل قنا أن يحملوا همومهم وحدهم، يشتكون فلا يكاد يصل صوتهم، ويصبرون على ما لا طاقة لهم به. لكن ما جرى في مستشفى قنا العام هذه المرة كان مختلفاً؛ محافظ يذهب صباحاً وبلا ترتيب مسبق، يفاجئ الجميع، يسأل، يسمع، ولا يكتفي بالمرور العابر.
لم تكن مجرد جولة تفقدية أخرى تضاف إلى أرشيف الزيارات، بل كانت لحظة شعر فيها كل مريض ومرافق بأن وجعه له من يصغي إليه، وأن الإهمال – أياً كان مصدره – لن يمر دون محاسبة. هذا هو ما كنا ننتظره منذ زمن طويل: مسؤول يقف بيننا، لا فوقنا، ويأتي بلا موعد ليرى الحقيقة كما هي، لا كما تُروى له.
ونحن نعلم جيداً أن القطاع الصحي في مصر منظومة واحدة تخضع لوزارة الصحة على مستوى الجمهورية كلها، وأن كثيراً من التحديات ليست قراراً محلياً بحتاً يملك المحافظ وحده حله. لكن فرحتنا اليوم ليست لأن كل شيء تغير بين ليلة وضحاها، بل لأن ما قام به المحافظ سيجبر الجميع – في كل مستوى من مستويات المنظومة – على السعي الجاد لتحقيق أعلى سقف ممكن من الإمكانيات المتاحة لمحافظتنا ضمن خطط الوزارة. هذا وحده يستحق الشكر؛ أن يتحول الاهتمام إلى فعل يدفع المنظومة كلها للأمام لصالح قنا.
نكتب هذه السطور بصفتنا أبناء هذه المحافظة، لا لنمدح موقفاً عابراً، بل لنعبّر عن فرحة حقيقية عاشها كثير من أهلنا حين رأوا القرارات الحاسمة تُتخذ في مكانها وزمانها، وحين أدركوا أن حقوقهم لم تعد كلاماً معلقاً في الهواء، بل باتت أقرب إليهم لأن هناك من يسمعهم ويشعر بألمهم قبل أن يطالبوا به.
إن سعادة الناس بما جرى ليست مبالغة، فهي وليدة سنوات من الانتظار لمن يشاركهم القلق قبل أن يشاركهم الحل. ونحن، كأبناء قنا، لا نملك اليوم إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير، ونعبّر عمّا يخالج قلوب أهلنا من امتنان صادق لهذا الحضور الإنساني الذي أعاد لكثيرين ثقتهم بأن أصواتهم مسموعة وأن وجعهم له من يهتم به.
وإذ نسجل هذا الشكر، فإننا نمد يدنا بكل صدق واستعداد، معلنين وقوفنا إلى جانب كل جهد يصب في خدمة أبناء المحافظة، مؤمنين أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بتكامل الجهود بين المسؤول والمواطن والمجتمع المدني بكل أطيافه.
كل الشكر لمن جعلنا نشعر، ولو للحظة، أن وجعنا له من يهتم.


