الرئيسيةمقالات العدلأحمد السيدأحمد السيد يكتب: الحكومة الهولندية الجديدة تحالف ثلاثي بين الوسط واليمين

أحمد السيد يكتب: الحكومة الهولندية الجديدة تحالف ثلاثي بين الوسط واليمين

في صباح 23 فبراير 2026، دخلت هولندا فصلًا جديدًا من حياتها السياسية مع تنصيب حكومة روب ييتن، أصغر رئيس وزراء في تاريخ البلاد، محملاً بتحديات كبيرة في إدارة دولة ذات مشهد سياسي متقلب. هذه الحكومة جاءت نتيجة تحالف ثلاثي بين حزب الديمقراطيون 66 (D66)، حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)، والحزب المسيحي الديمقراطي (CDA)، تحالف يعكس مزيجًا من المصالح، الطموحات، والتوازنات السياسية التي ستحدد مسار هولندا في السنوات المقبلة.

يقف حزب الديمقراطيون 66 في قلب هذا التحالف، ليس فقط بقيادته الحكومة عبر رئيس الوزراء ييتن، بل لأنه القوة الدافعة وراء الإصلاحات الاجتماعية والتقدمية. التعليم، الثقافة، السياسات المناخية، وتعزيز مكانة هولندا في الاتحاد الأوروبي كانت دائمًا على رأس أولوياته. وما يميز D66 هو قدرته على إدارة العلاقة بين شريكيه في التحالف؛ فهو يعمل كوسيط بين التوجهات الاقتصادية والأمنية المحافظة لحزب VVD والقيم التقليدية لحزب CDA، مع الحفاظ على طموحه الإصلاحي دون اصطدام مباشر مع شركائه.

على الجانب الآخر، يتركز تأثير VVD في الوزارات الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك المالية والدفاع والعدل، ما يمنحه القدرة على صياغة السياسات المالية وضمان استقرار ميزانية الدولة، إلى جانب حماية الأمن الوطني والإشراف على ملف الهجرة. حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية لا يسعى فقط للحفاظ على الانضباط المالي، بل يضمن أيضًا أن تكون السياسات الأمنية والسياسية متسقة مع مصالحه طويلة المدى، ما يمنحه ثقلًا استراتيجيًا في أي مفاوضات حكومية.

أما الحزب المسيحي الديمقراطي (CDA)، فيقوم بدور الحكم داخل التحالف، موازنًا بين الطموحات الإصلاحية لـD66 والمتطلبات المحافظة لـVVD. يركز الحزب على القيم المجتمعية، الاستقرار الاقتصادي، وملفات الهجرة، ويحرص على أن تظل سياسات الحكومة متوافقة مع مصالح المواطنين وواقع المجتمع الهولندي، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في ضمان توافق القرارات وحماية الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

رغم هذا التوازن، تواجه الحكومة تحديات كبرى. كونها حكومة أقلية برلمانية تملك 66 مقعدًا فقط من أصل 150 في مجلس النواب الهولندي، أي أقل من نصف المقاعد اللازمة للأغلبية.، يجعل كل قرار أو مشروع قانون بحاجة إلى تفاوض مستمر مع أحزاب المعارضة. المواطن الهولندي يترقب كيف ستؤثر هذه السياسات على حياته اليومية، من الإصلاحات التعليمية وتكاليف المعيشة، إلى السياسات المناخية ومحدودية الموارد المالية للدولة.

في نهاية المطاف، يمكن وصف الحكومة الهولندية الجديدة بأنها اختبار حقيقي للسياسة التوافقية. نجاحها لن يُقاس فقط بقدرتها على إصدار القوانين، بل بمدى قدرتها على الموازنة بين الطموحات المختلفة لكل حزب وتحقيق نتائج ملموسة للمواطنين، وسط بيئة سياسية معقدة ومتغيرة. هذا التحالف، بمزيجه من الطموح والإصلاح والاعتدال، يمثل بوابة المرحلة القادمة في تاريخ هولندا السياسي، وما يحمله من تاثير على المستقبل الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة