الرئيسيةمقالات العدلهاجر محمد موسى تكتب: تحقيق النجاحات من الحروب والازمات

هاجر محمد موسى تكتب: تحقيق النجاحات من الحروب والازمات

يعتقد الكثيرون بإن الحروب والصراعات الجيوسياسية تؤثر سلبا على القدرات الاقتصادية للدول لإنها توجه الصناعات المدنية للإنتاج العسكري والذي يستلزم رفع الأسعار أحيانا وفرض سياسات تقشفية مع زيادة الضرائب ،إلا أن الواقع مختلف لإن أغلب الدول الكبرى تقوم دائما بالتوجه نحو تكثيف البحث العلمى والإبتكار في التصنيع ، وهو ما شهد عليه العالم خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، من تطوير الطيران وأنظمة الصواريخ والرادارات والأسلحة ، وصولا لصناعة القنابل الذرية والتكنولوجيا الحديثة، عن طريق فن إدارة اقتصاد الحرب مما كان له أثره بعد ذلك على حياة المدنيين باستخدام تكنولوجيا الحرب فى الحياه المدنية و لن يتحقق ذلك في مصر إلا بالإتجاه نحو اقتصاد قائم على التصنيع عن طريق الإستفادة من تجارب الدول الكبرى التى حولت اقتصادتها الحربية إلى اقتصادات قائمة على التصنيع من أجل تحسين مستوى معيشة المواطن المصري .

لذلك يجب دراسة تجارب الدول التى نجحت في تطبيق اقتصاد الحرب مثل تجربة الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ،تجربة دولة ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، تجربة دولة الصين، تجربة دولة روسيا وتجربة دولة العدو إسرائيل ، لنصل إلى سر الدول المتقدمة إقتصاديا دون النظر إلى الدول النفطية لإنها دول صناعية فى المقام الأول .

بينما فى الحقيقة التوجه نحو التصنيع القائم على البحث العلمي هو الذي على أساسه يتم تحديد نوع الصناعات القائمة لمختلف القطاعات ، لإن البحث العلمى هو الأساس للتصنيع وتقدمها الإقتصادى، مما ينعكس على مستوى معيشة الفرد ومتوسط دخله السنوى والدليل قيام البنك الدولي مؤخرا بالتوصل لإستراتيجية الخروج من الدخل المتوسط عن طريق الإبتكار العلمي والإستثمار والتصنيع .

لأن تكثيف البحث العلمي نحو التصنيع لايقتصرعلى القطاعات الصناعية ، ولكن يمتد تأثيره على كل القطاعات الأخرى حيث يعتبر المفتاح السري الذي يفتح كافة الأبواب لكل قطاعات الدولة لإن مصر تمتلك الموارد البشرية والكوادر العلمية القادرة على تكثيف البحث العلمي من أجل الإبتكار لو اتاحت لها الفرصه وتم التدريب بصورة فعالة وعلمية على التجارب الناجحة .

بدأت الولايات المتحدة التصنيع خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية بنقل التكنولوجيا، التي تطورت لتشمل الهندسة العكسية. وقد تيسر ذلك بإنشاء مجلس الصناعات الحربية لزيادة الإنتاج العسكري. أما ألمانيا، فبعد أن عانت من نقص الغذاء خلال الحرب العالمية الأولى، وسعت نطاق بناء مصانعها لتوفير الغذاء ودعم جيشها.

في المقابل، نجحت الصين وروسيا في دمج القدرات الصناعية والعسكرية، محولتين اقتصاداتهما من الاستهلاك المدني إلى الإنتاج الدفاعي، مما حفز النمو الصناعي.

وتنقسم الدول المستفيدة من الحروب إلى فئتين. تشمل الفئة الأولى موردي المعدات والأسلحة الدفاعية، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تستمد اقتصاداتهما قوتها من الصراعات والحروب التي تشعلانها، بالإضافة إلى الصين. أما الفئة الثانية فتضم الدول التي تشكل ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال الهاربة من الدول غير الآمنة، وذلك بفضل استقرارها السياسي العالمي، وحيادها الدولي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقدراتها الدفاعية القوية، مثل سويسرا وأيسلندا ونيوزيلندا وسنغافورة.

لذلك، من أجل الاستثمار في التصنيع القائم على البحث، يتعين على الدولة توجيه إنفاقها الحكومي الضخم نحو البحث العلمي، واستكشاف آليات لمشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في مشاريع تطوير التعليم وتدريب العلماء. وقد بلغ إجمالي مخصصات البحث العلمي في ميزانية مصر للعام المالي 2025/2026 حوالي 7 مليارات بالجنيه المصري

لذلك نحتاج إلى مزيد من التمويل الحكومي خلال الفترة الراهنة، لأن معظم هذه الميزانية يهدر على الرواتب والنفقات الروتينية بدلاً من الابتكار والاكتشاف. وهذا يشكل ضغطاً على جميع القطاعات في ظل سعي الدولة لتجاوز هذه الأزمة وتحقيق النجاح. لذا، فإن مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال ضرورية. ويعد نجاح دولة كالولايات المتحدة في التصنيع القائم على البحث العلمي دليلاً على ذلك، حيث تمول الشركات الخاصة مراكز الأبحاث بنسبة تتجاوز 75%. حتى الجامعات الخاصة كمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا وجامعة النيل لا تملك مخصصات كافية للبحث العلمي الموجه نحو التصنيع. وللأسف، تعد دولة كإسرائيل أكبر منفق في العالم على البحث العلمي لأغراض التصنيع والتفوق العسكري

لذا لو كان الوضع الراهن يلزم مصر بإتباع اليات اقتصاد الحرب وحشد الموارد للإنتاج العسكري فأننا كدولة تعاني اقتصاديا نحتاج لحشد الموارد من كافة القطاعات والقطاع الخاص من أجل البحث العلمي من أجل التصنيع عن طريق كافة القوانين والسياسات الاقتصادية من أجل الاستثمار في الباحثين المتميزين من ابناء مصر وحشد الجهود للهروب من فخ الدول متوسطة الدخل والتحول لدولة صناعية تليق بالجمهورية الجديدة #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة