الرئيسيةمقالات العدلمحمد عطيةم. محمد عطية يكتب: تكرار الأشخاص في المناصب العامة في مصر: أزمة...

م. محمد عطية يكتب: تكرار الأشخاص في المناصب العامة في مصر: أزمة كفاءة أم غياب رؤية؟

تعاني الحياة الإدارية والسياسية في مصر من ظاهرة متجذّرة، تتمثل في تكرار نفس الأسماء في المناصب العامة، سواء كوزراء، أو رؤساء هيئات، أو نواب وزراء، أو حتى في المجالس النيابية والنقابات. المشكلة لا تكمن فقط في التكرار ذاته، بل في أن هذا التكرار غالبًا ما يكون لأشخاص ارتبطت فترات توليهم السابقة بأداء ضعيف أو فشل واضح، دون أن يُطرح سؤال جاد: لماذا يعودون مرة أخرى؟

في الدول التي تحترم فكرة الكفاءة والمساءلة، يُفترض أن يكون المنصب العام تكليفًا مشروطًا بالنجاح، لا مكافأة دائمة ولا حقًا مكتسبًا. أما في الحالة المصرية، فكثيرًا ما نشهد تدويرًا للأشخاص لا للأفكار، ونقلًا للفشل من وزارة إلى هيئة، ومن هيئة إلى مجلس، وكأن المناصب مجرد كراسي موسيقية لا علاقة لها بالنتائج على أرض الواقع.

الأخطر من ذلك أن هذا التكرار يغلق أي متنفس أمام دماء جديدة، أو كوادر شابة، أو عقول مختلفة قد تمتلك حلولًا مبتكرة لمشكلات مزمنة. فكيف يمكن لمنظومة تعيد إنتاج نفس الأشخاص بنفس العقليات أن تتوقع نتائج مختلفة؟ وكيف نطلب إصلاحًا حقيقيًا بينما الأدوات هي ذاتها التي أثبتت فشلها مرارًا؟

إن استمرار نفس الوجوه في مواقع القرار، رغم الأداء السيئ، يبعث برسالة سلبية للمجتمع، مفادها أن الكفاءة ليست معيارًا، وأن المحاسبة غائبة، وأن الاجتهاد لا يؤدي بالضرورة إلى الفرص. وهو ما يخلق حالة من الإحباط العام، ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة، ويجعل كثيرين يشعرون أن المجال العام مغلق أمامهم.

الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، وبوضع معايير واضحة للاختيار، وتقييم جاد للأداء، وربط الاستمرار في المنصب بالإنجاز لا بالعلاقات أو الأقدمية. فالدولة التي تريد التقدم لا يمكن أن تظل أسيرة دائرة مغلقة من الفشل المعاد تدويره. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة