الرئيسيةمقالات العدلم. سعد سليمان بكتب: بين كرم الضيافة وسيادة العُرف.. رسالة إلى الحكومة...

م. سعد سليمان بكتب: بين كرم الضيافة وسيادة العُرف.. رسالة إلى الحكومة الرشيدة

تشهدُ المنطقةُ الجنوبيةُ —السودان— منذ فترةٍ ليست بوجيزة، صراعاتٍ داخليةً بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع. وقد سبق ذلك بفترةٍ نزوحُ بعض الجنسيات الأجنبية، سواءٌ ممّن يحملون الجنسية السودانية أو جنسياتٍ أخرى: إثيوبية، وجنوب سودانية، وإريترية، وصومالية، أو من جنسيات غرب إفريقيا كتشاد وغيرها من الدول، إلى بلادنا.

وقد خلق ذلك لدينا في أسوان نوعًا من الخلل الاجتماعي لدى بعض الفئات المجتمعية؛ حيث بدلًا من أن يحترم اللاجئ قانون الدولة وأعراف المدن وقبائلها، قام بعضهم بعكس ذلك، من نشر بعض السلوكيات السلبية، مثل تناول المسكرات، وارتكاب الفواحش، والتسكع في طرقات المدن والقرى، وانتشار ما يُسمّى بـ”قعدات الجبنة” و”ست الشاي”. وقد عاونهم على نشر تلك العادات الغريبة علينا — والتي لا تتوافق مع قيمنا وأعرافنا القبلية والمجتمعية — بعضُ ضعاف النفوس، ممن أزاغ المال أعينهم عن العُرف والتقاليد، فزادت نسبة الجريمة، وظهر تغيرٌ سلوكي لدى بعض الأجيال الحديثة في تقليد هؤلاء تقليدًا أعمى، مع غياب الدور المجتمعي للحد من تمادي بعض النازحين.

وعلى النقيض تمامًا، نجد أن من نزحوا بعد اشتعال الحرب من سكان السودان الأصليين، كانوا في كامل احترامهم لعادات وتقاليد البلد المضيف؛ حيث إن العادات متشابهة، والثقافات متقاربة بوجه عام، مما يسّر علينا التفرقة بين أهل السودان الأصليين، وبين من انتهزوا فرصة ضعف الدولة واستخرجوا جنسيةً سودانية، سواء بالمال أو بالتحايل على القانون.

نحن لا نريد ردّ النازحين؛ فالأمن نعمة عظيمة، هكذا علّمنا القرآن الكريم، إذ قدّم الله عز وجل ابتلاء الخوف على ابتلاء الجوع، وفي ذلك دلالة عظيمة على قيمة الأمن، وأن الأمان مقدّم على الطعام والشبع، وعلى نعمة الأموال والأنفس والثمرات.

لكننا أيضًا لا نريد أن تكون هناك عادات تخالف أعرافنا، وتنتهك قيمنا وتقاليدنا التي تربّينا عليها، ولأنها صحيحة وتتوافق مع الشرائع الدينية، فإننا نتمسك بها تمسّك الغصن بالشجرة؛ فلا نجاة لنا إلا بقيمنا المجتمعية، ولا حياة ولا عزّ لنا إلا في رسوخها.

ومن ثم، نتمنى من حكومتنا الرشيدة أن تولي هذا الملف أهمية قصوى، وأن تدرسه بعناية، وألا تتهاون مع كل متمادٍ من بعض اللاجئين الذين لا يراعون حرمة دينٍ ولا وطنٍ ولا عادات.

وأخيرًا، حفظ الله مصرنا الغالية، وجعلها دومًا واحةً للأمن والأمان.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة