لم تكن “حدائق الأهرام” يوماً مجرد اسم لمنطقة سكنية، بل كانت حلماً لآلاف الأسر الباحثة عن الهدوء والرقي ونقاء الهواء. لكن الواقع اليوم يفرض اسماً آخر أكثر صدقاً مع ما آلت إليه الأوضاع: “حدائق التراب”.
فمنذ سنوات، تعاني المنطقة من إهمال واضح في أبسط مقومات الحياة الكريمة. الشوارع التي كان يُفترض أن تكون ممهدة وآمنة تحولت إلى مسارات مليئة بالحفر والأتربة، تثير الغبار مع كل سيارة تمر، حتى بات المشي فيها مغامرة يومية. ومع غياب الرصف الجيد والصيانة الدورية، أصبح التراب هو العنوان الرئيسي لكل زاوية في المنطقة.
أما النظافة، فهي قصة أخرى من المعاناة. تراكم القمامة في بعض المناطق، وغياب منظومة فعالة لجمع المخلفات، جعلا المشهد العام غير حضاري، وأثرا بشكل مباشر على صحة السكان وجودة حياتهم.
وفيما يتعلق بالتشجير، الذي كان من المفترض أن يكون أحد أبرز مميزات المنطقة، نجد تقصيراً شديداً. الأشجار قليلة، والمساحات الخضراء مهملة، مما زاد من حدة الأتربة وقلل من وجود متنفس طبيعي للسكان، خصوصاً الأطفال.
ولا يمكن تجاهل أزمة البوابات، التي أصبحت نقطة اختناق يومية. الزحام الشديد وسوء التنظيم يحولان الدخول والخروج من المنطقة إلى معاناة حقيقية، تستهلك الوقت والأعصاب، دون حلول جذرية حتى الآن.
لكن الأخطر من كل ذلك هو التأثير الصحي. فقد أدى انتشار الأتربة بشكل كبير إلى زيادة حالات حساسية الأنف لدى الأطفال، وحساسية الصدر لدى الكبار، في ظل غياب أي تدخل فعّال للحد من هذه الأزمة البيئية الخطيرة.
إن ما يحدث في حدائق الأهرام اليوم ليس مجرد تقصير عابر، بل هو نتيجة غياب التخطيط والمتابعة من الجهات المعنية. والسكان لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقوق أساسية: شوارع ممهدة، نظافة مستمرة، مساحات خضراء، وتنظيم مروري يحترم آدمية الإنسان.
فهل تعود “حدائق الأهرام” إلى اسمها الحقيقي، أم يظل “التراب” هو العنوان #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل




