أصبحت أزمة الجراجات داخل العمارات السكنية واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد حياة المواطنين في كل محافظات مصر فلم يعد الجراج مجرد مساحة مخصصة لانتظار السيارات كما خُطط له بل تحول في كثير من الحالات إلى مصدر خطر حقيقي داخل الكتلة السكنية حيث تم تغيير نشاطه بشكل عشوائي إلى مخازن لمواد البناء والدهانات سريعة الاشتعال ومستودعات للمواد البتروكيماوية الخطرة وورش ومصانع صغيرة بل وحتى مطابخ لتجهيز الطعام دون أي رقابة صحية أو بيئية وهو ما حول هذه الأماكن من خدمة للسكان إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة نتيجة الإهمال وغياب الرقابة، وفي ظل هذا الواقع
أصبح المواطن هو من يدفع الثمن مرتين مرة عندما يُحرم من حقه في وجود جراج يخفف عنه أعباء ركن سيارته ومرة أخرى عندما يعيش مهددًا داخل منزله بسبب أنشطة خطرة لا يعلم عنها شيئًا
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها ليست مجرد مخالفات فردية بل نتيجة خلل واضح في منظومة الإدارة المحلية والرقابة حيث يتداخل دور أكثر من جهة دون وجود حسم حقيقي فالمحافظة تتحمل مسؤولية التخطيط العام والرقابة الشاملة والأحياء مسؤولة عن المتابعة اليومية وإيقاف المخالفات والمرافق تقوم بتوصيل الخدمات لتلك الأنشطة رغم عدم قانونيتها بينما يقع على عاتق الدفاع المدني التأكد من تطبيق اشتراطات الأمان والحماية من الحريق إلا أن الواقع يكشف عن غياب التنسيق وضعف المحاسبة مما سمح بانتشار هذه الظاهرة بشكل واسع وتحولها إلى أمر واقع وهو ما انعكس بشكل مباشر على الشارع المصري حيث ازدادت معدلات التكدس المروري نتيجة خروج السيارات من الجراجات إلى الشوارع وأصبحت الحركة أكثر صعوبة وتعقيدًا فضلًا عن تصاعد المخاطر الناتجة عن تخزين مواد خطرة داخل مناطق سكنية مكتظة
ومن هنا فإن التعامل مع هذه الأزمة لم يعد رفاهية بل ضرورة ملحة تفرضها سلامة المواطنين وحقهم في حياة آمنة ومنظمة ويبدأ الحل بتطبيق القانون بحزم من خلال حصر شامل لكافة الجراجات المخالفة وإغلاق الأنشطة الخطرة فورًا دون تهاون مع محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تواطؤه في استمرار هذه المخالفات بالتوازي مع إعادة الجراجات إلى وظيفتها الأساسية وتوفير بدائل عملية تضمن عدم عودة المشكلة مرة أخرى مثل إنشاء جراجات متعددة الطوابق واستغلال المساحات غير المستغلة بشكل منظم بما يساهم في تقليل الضغط على الشوارع وتحسين السيولة المرورية لأن القضية في جوهرها ليست فقط أزمة أماكن انتظار بل قضية نظام واحترام قانون وحماية لأرواح المواطنين وإذا أردنا فعلاً التيسير على الناس وتحقيق جودة حياة أفضل فلا بد من مواجهة هذا الملف بجرأة وحسم قبل أن تتحول هذه المخالفات إلى كوارث ندفع جميعًا ثمنها #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل



