الرئيسيةمقالات العدلالشرائية للمواطن، بينما تعتمد الموازنة العامة بشكل متزايد على القروض، وتُستنزف نسبة...

الشرائية للمواطن، بينما تعتمد الموازنة العامة بشكل متزايد على القروض، وتُستنزف نسبة كبيرة من الإنفاق في خدمة الدين.

أن الموضوع الأهم فى جدول أولويات القطاع الرسمى للدولة المصرية هو الوضع الإقتصادى الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية، سواء فى أسعار السلع الغذائية أو أسعار الغاز المنزلى والبنزين، أو أسعار المواصلات والنقل ، فضلاً عن تكلفة الخدمات والكهرباء. ويتطلع المواطنون إلى استمرار التيار الكهربائي دون انقطاع، و يتحملون عبء إغلاق المحلات في الساعة التاسعة مساءً وما يترتب على ذلك من زيادة في معدلات الجريمة من أجل الحفاظ على هذه الخدمات.

وعلى ذلك كان المواطن المصرى يأمل أن تخرج عليه الحكومة بخطة من اجل تحسين ذلك الوضع، ولكن خرجت علينا الحكومة بقرض جديد ب ٣٠٠ مليون دولار

، مما زاد من مدفوعات الفائدة على الديون القائمة، والتي تستنزف أكثر من 60% من الإنفاق العام

هنا تبرز المفارقة:

الدولة تبحث عن موارد جديدة، بينما تترك أحد أكبر الموارد الاقتصادية خارج المنظومة الرسمية.

دمج الاقتصاد غير الرسمي لم يعد رفاهية أو خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة سياسية واقتصادية عاجلة. لكنه لن يتحقق عبر القوانين فقط، بل عبر تغيير جذري في طريقة تفكير الدولة.

المطلوب اليوم ليس ملاحقة البائع الصغير أو الحرفي، بل إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع الاقتصادي على أسس جديدة، تقوم على:

تبسيط الإجراءات بشكل حقيقي، لا شكلي

تقديم إعفاءات وحوافز انتقالية تشجع على التسجيل

توفير حماية اجتماعية وتأمينية ملموسة

ضمان عدالة ضريبية يشعر بها الجميع

كما أن دمج هذا القطاع يعني إدخال مليارات الجنيهات إلى الاقتصاد الرسمي، وتحسين دقة البيانات، وزيادة فرص الاستثمار، وخلق وظائف مستقرة للشباب، بدلًا من تركهم في دائرة الهشاشة وعدم الأمان.

التجارب الدولية مثل سنغافورة والبرازيل والهند تثبت أن النجاح في هذا الملف لا يعتمد على القوانين وحدها، بل على بناء الثقة. فالدولة التي تنجح في إقناع مواطنيها بأن الانضمام للنظام الرسمي يصب في مصلحتهم، هي فقط القادرة على تحقيق هذا التحول.

لكن السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه اليوم:

هل لدى الحكومة إرادة سياسية حقيقية لدمج الاقتصاد غير الرسمي؟

أم أن استمرار هذا الوضع يخدم نمطًا من الإدارة الاقتصادية يقوم على الجباية السريعة، لا الإصلاح طويل المدى؟

في ظل الأزمات المتلاحقة، لم يعد مقبولًا ترك نصف الاقتصاد يعمل خارج الدولة، بينما يتحمل النصف الآخر كامل الأعباء.

دمج الاقتصاد غير الرسمي ليس مجرد إصلاح اقتصادي…

بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحقيق العدالة، وبناء اقتصاد شامل لا يُقصي أحدًا.

#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة