الرئيسيةمقالات العدلإسراء أبو النصر تكتب: فشل مفاوضات إسلام آباد .. تفوق السبعة وأربعون...

إسراء أبو النصر تكتب: فشل مفاوضات إسلام آباد .. تفوق السبعة وأربعون عامًا من العداء على الأحد عشر ساعة من المفاوضات

كان من المتوقع أن تنتهي المحادثات التاريخية بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، خلال فترة وقف إطلاق النار الهشة بالفشل، وليس بأي نتيجة أخرى. وإن وصفها بالفشل لا يقلل من حجم التحديات التي طرحت على طاولة المفاوضات، فتتضييق الفجوة ما بين المطالب الإيرانية والمطالب الأمريكية، المتمثلة في الشكوك حول البرنامج النووي وما أفرزته الحرب من تعقيدات أبرزها السيطرة على مضيق هرمز، يعد أمرًا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، بجانب الهوة العميقة من انعدام الثقة.

كيف دارت المفاوضات؟

دخل الطرفان المفاوضات بعقلية المحصلة الصفرية ـ أي مكسب طرف يعني خسارة الطرف الآخر لأن من منظورهما كلاهما انتصر في الحرب ـ ما تسبب بفشل المفاوضات، بينما كان من المفترض أن يدخلا بعقلية المحصلة الغير صفرية ـ أي خروج جميع الأطراف بأرباح تمكنهم من الخروج بمظهر المنتصرـ ، أما عقلية الدخول للمفاوضات دون تقديم تنازلات جوهرية فهي غير واقعية.

وعلى الرغم من انتهاء الاجتماعات دون اتفاق، إلا أن انعقادها في حد ذاته يعد مؤشر للتقدم، خصوصاً أنه قبل ستة أسابيع اغتالت واشنطن المرشد الأعلى علي خامنئي، وتعهد طهران بالانتقام لمقتله، لذا بدا احتمال جلوس الطرفين ممثلين في مبعوثيهم رفيعي المستوي بعيدًا جداً.

ويمكن إرجاع فشل المفاوضات لما يعرف بمقولة ” الشيطان يكمن في التفاصيل”، حيث بدا التوافق على الخطوط العريضة، ولكن بدأت في الانهيار عند الحديث في التفاصيل التقنية، منها الاتفاق على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والتي تعهد بالإفراج عنها في 2023 بعد اتفاق إطلاق سراح الرهائن، إلا أنها علقت بسبب أحداث السابع من أكتوبر في 2023، ومنعت طهران من الوصول لأموالها لاتهامات لها تتعلق بتورطها مع حماس في هجماتها.

كما شددت طهران على أهمية حصولها علي تعويضات مقابل الأضرار الجسيمة التي تكبدتها خلال الستة أسابيع الماضية، وانسحاب واشنطن من قواعدها في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل مشكلة لواشنطن على الرغم ما وصفه ترامب بأنه أساس عملي للتفاوض.

ليأتي السؤال الأهم: ما الذي حدث وما الذي سيحدث لاحقًا؟

بعدما أنقذ وقف إطلاق النار الهش العالم من تهديدات الرئيس ترامب بتدمير حضارة بأكملها، هل يعني هذا استمرار العمليات القتالية؟ أم سيعيد ترامب مفاوضيه إلى طاولة المفاوضات من جديد؟ هل ستلجأ واشنطن للتصعيد أم التفاوض؟

أعلن نائب الرئيس جيه جي فانس أن الوفد الأمريكي قدم عرضه النهائي والأفضل، وصرح في مؤتمره الصحفي القصير فجرًا أن واشنطن تحتاج إلى إلتزام واضح من طهران بأنها لن تسعى لامتلاك سلاح نووي، ولن تسعى للحصول على الأدوات التي تمكنها من تحقيق ذلك بسرعة. بينما تمسكت طهران بحقها في التخصيب ولم تبدي أي استعداد للتخلي عن هذا المخزون.

كما رفضت طهران فتح مضيق هرمز للسماح بحرية الملاحة للنفط والغاز والسلع، بينما طالبت واشنطن فتح المضيق دون قيد أو شرط. وتحدث فانس عن أنه تم إجراء العديد من المفاوضات الجوهرية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعد خبر سيئ لطهران أكثر منه لواشنطن.

وانتقد إسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، المطالب المفرطة والطلبات الغير قانونية لواشنطن، بينما كتب قاليباف بأن واشنطن فشلت في نهاية المطاف من كسب ثقة الوفد الإيراني في تلك الجولة من المفاوضات، وأبدت إيران استعدادها لمواصلة الحوار، وحث إسحاق دار وزير الخارجية الباكستاني جميع الأطراف بالتمسك بوقف إطلاق النارالهش، مؤكدًا استمرار إسلام آباد في مساعيها لتشجيع الحوار.

وإن نظرنا في تاريخ التفاوض بين طهران وواشنطن، فإن آخر مرة تم التوصل فيها إلى اتفاق نووي مع طهران، في العام 2015 بمشاركة قوى عالمية بجانب واشنطن، استغرق الوصول إليه 18 شهرًا بعد العديد من الانهيارات والاختراقات، قبل أن تنسحب إدارة ترامب منه في العام 2018م، ولم يتخلله حرب، لذا فالطريق طويل أمام أي اتفاق.

ما الذي يحدث حالياً:

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن سفنها الحربية تهيئ الظروف لإعادة فتح المضيق، في غضون ذلك صرح ترامب بأن البحرية الأمريكية ستبدأ في فرض حصار حول السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز، متهمًا طهران بأنها تسعى مجدداً لإغلاق المشيق، رغم تصريحاته بأنه سيفرض حصاراً عليه بنفسه.

كما أضاف ترامب بأن البحرية الأمريكية ستبدأ بتدمير الألغام التي زرعتها طهران في المضيق، وأنه إذا حاولت طهران إيقاف العملية فأنه سيطلق النيران نحوها، مصرحاً بأنه سننتصر بغض النظر عن النتيجة، لقد هزمناهم عسكرياً.

ومن المتوقع أن يجتمع سفيري تل أبيب وبيروت في واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مباشرة، لكن ليس من المتوقع الوصول لتسوية لإنهاء الحرب في لبنان.

كيف سيتصرف ترامب في المستقبل؟

يضع فشل المفاوضات ترامب أمام مجموعة من الخيارات: أما الدخول في مفاوضات طويلة الأمد حول الملف النووي على غرار مفاوضات الاتفاق النووي فى العام 2015، أو استنئاف الحرب من جديد والتي تسببت في أكبر اضطراب في قطاع الطاقة في العصر الحديث، أو الدخول في صراع طويل الأمد للسيطرة على مضيق هرمز.

ولكن لايزال كثير مما دار وراء الأبواب المغلقة مجهولاً، فلا تزال التفاصيل شحيحة حول قضايا الاتفاق والاختلاف بين الطرفين، فإذا لم تشهد المفاوضات اختراقاً كبيراً، إلا أنها لم تشهد انهياراً أيضاً، ليبقي السؤال هل سنعود إلى الحرب؟ #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة