الرئيسيةمقالات العدلأحمد عز الدين الحناوي يكتب: الطاقة الشمسية “الخاصة”… ضرورة ملحّة أم رفاهية؟

أحمد عز الدين الحناوي يكتب: الطاقة الشمسية “الخاصة”… ضرورة ملحّة أم رفاهية؟

تمرّ الطاقة الشمسية، كغيرها من السلع والخدمات، بفترات رواج وأخرى من الركود. فهي تنشط ويزداد الإقبال عليها في أوقات الأزمات والتحديات، سواء كانت محلية أو عالمية. وقد شهدنا ذلك سابقًا خلال أزمات انقطاع الكهرباء في السنوات الماضية، حيث ارتفع الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية، ثم تراجع نسبيًا مع استقرار منظومة الكهرباء، قبل أن تعود مرة أخرى إلى دائرة الاهتمام في ظل التوترات العالمية الراهنة، مثل الحرب في إيران وتأثيراتها المحتملة على إمدادات الطاقة، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

لكن قبل الخوض في التفاصيل، علينا توضيح المقصود بمصطلح “الطاقة الشمسية الخاصة”.

ويقصد بها تلك الأنظمة التي ينشئها الأفراد أو الكيانات غير الحكومية، مثل المنازل، والعمارات السكنية، والفنادق، والقرى السياحية، والمستشفيات الخاصة، والشركات والمؤسسات، بعيدًا عن الموازنة العامة للدولة.

وتختلف التحديات التي تواجه هذه الفئات؛ فاحتياجات أصحاب المنازل تختلف عن متطلبات الفنادق أو الشركات أو المستشفيات، إلا أن هناك عاملًا مشتركًا بينها جميعًا، وهو ‎التكلفة الاستثمارية لإنشاء منظومة الطاقة الشمسية.

وتنقسم هذه التكلفة إلى:

* تكلفة الأصول أو تكلفة رأس المال (Capital Cost)

* تكلفة التشغيل والصيانة (Operating Cost)

ويُعَّد التحدي الأكبر هو طول فترة استرداد رأس المال (Return on Investment – ROI)، والتي قد تمتد لعدة سنوات. لكن في المقابل، يحصل المستخدم على مصدر طاقة نظيف ومستدام، يمكن أن يستمر لأكثر من 20 عامًا، مع انخفاض نسبي في تكاليف الصيانة، واستقلالية أكبر عن الأزمات والانقطاعات، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة في القطاعات الحيوية مثل المستشفيات والقرى السياحية.

ولا تقتصر فوائد التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على الأفراد فقط، بل تمتد لتشمل الدولة، حيث يساهم ذلك في تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مثل السولار المستخدم في بعض محطات التوليد، وبالتالي خفض فاتورة الاستيراد.

* أنظمة الطاقة الشمسية

تتنوع أنظمة الطاقة الشمسية وفقًا لطبيعة الاستخدام، ومن أبرزها:

1. النظام المتصل بالشبكة (On-Grid):

وهو نظام مرتبط بالشبكة القومية للكهرباء، حيث يمكن تصدير الفائض إليها وفقًا للأنظمة المعمول بها (مثل صافي القياس).

يمتاز هذا النظام بانخفاض تكلفته، لعدم استخدام البطاريات، وقلة احتياجه للصيانة، إضافة إلى قدرته على تقليل فاتورة الكهرباء بشكل ملحوظ.

لكن من أبرز عيوبه أنه يتوقف عن العمل عند انقطاع التيار الكهربائي، لأسباب تتعلق بحماية الشبكة.

2. النظام المستقل (Off-Grid):

وهو نظام غير متصل بالشبكة، ويعتمد بشكل كامل على الألواح الشمسية والبطاريات.

يُستخدم غالبًا في المناطق النائية، لكنه مرتفع التكلفة بسبب الاعتماد على البطاريات، التي تحتاج إلى صيانة دورية ويتراوح عمرها الافتراضي عادة بين 3 إلى 7 سنوات حسب النوع وجودة التشغيل.

3. النظام الهجين (Hybrid):

وهو نظام يجمع بين النظامين السابقين، حيث يكون متصلًا بالشبكة ويحتوي على بطاريات للتخزين، مما يوفر كهرباء احتياطية عند انقطاع التيار، خاصة للأحمال الأساسية مثل الإضاءة والأجهزة الضرورية.

كما يمكن تصنيف الأنظمة من حيث استخدام البطاريات:

* أنظمة بدون بطاريات: تعتمد على الطاقة الشمسية نهارًا والشبكة ليلًا.

* أنظمة ببطاريات: تخزن الطاقة للاستخدام الليلي أو أثناء الانقطاع.

ورغم أن الأنظمة بدون بطاريات هي الأقل تكلفة، إلا أنها أيضًا الأقل من حيث الاستقلالية، لكنها تمثل خيارًا مناسبًا لشريحة كبيرة من المواطنين.

* دور الدولة في التوسع في الطاقة الشمسية

هنا تبرز أهمية دور الدولة في دعم هذا التوجه، سواء من خلال التشجيع أو التنظيم.

بالنسبة للقطاع الخاص (شركات – فنادق – مستشفيات):

يمكن تشجيع أو حتى إلزام هذه الجهات بالاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة معينة (مثل 30–50%)، وربط التراخيص الجديدة بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، بما يحقق وفورات كبيرة على مستوى الدولة.

بالنسبة للمواطنين:

التحدي الأكبر هو ارتفاع التكلفة الأولية، وهو ما يتطلب تدخلًا من الدولة عبر:

* مبادرات تمويل وتقسيط.

* ربط السداد بفواتير الكهرباء.

* تقديم حوافز أو دعم جزئي.

ويمكن الاستفادة من تجربة تقسيط توصيل الغاز الطبيعي للمنازل كنموذج ناجح.

* جدوى التطبيق في القرى

تُعَّد القرى بيئة مناسبة جدًا لتطبيق الطاقة الشمسية، نظرًا لطبيعة المباني (2–4 أدوار) وتوافر مساحات أسطح كافية.

فوفقًا للتقديرات:

* يحتاج كل 1 كيلووات إلى حوالي 5–7 متر مربع.

* وبالتالي فإن نظامًا بقدرة 10 كيلووات يحتاج إلى نحو 50–70 متر مربع.

* التكلفة التقديرية

* نظام بقدرة 5 كيلووات (بدون بطاريات):

ينتج حوالي 700–850 كيلووات/ساعة شهريًا.

بتكلفة تقريبية: 70,000 – 120,000 جنيه.

* نفس النظام مع بطاريات:

التكلفة قد تصل إلى 150,000 – 260,000 جنيه أو أكثر، حسب سعة التخزين.

وتُعَّد البطاريات العامل الأكبر في زيادة التكلفة الإجمالية للمنظومة.

في النهاية، لم تعد الطاقة الشمسية “الخاصة” مجرد رفاهية، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا لمواجهة تحديات الطاقة.

ومع توافر الدعم المناسب والتشريعات المحفزة، يمكن أن تتحول إلى أحد أهم حلول تحقيق الاستدامة وتقليل الأعباء الاقتصادية على الأفراد والدولة.

كما أن التوسع في التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، وعلى رأسها الألواح، يمثل خطوة مهمة نحو خفض التكلفة وتقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة الاعتماد على هذا المصدر النظيف من الطاقة. #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل#حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة