الرئيسيةمقالات العدلأحمد رأفت عسكر يكتب: ما بعد الحرب… قراءة في المشهد الإقليمي

أحمد رأفت عسكر يكتب: ما بعد الحرب… قراءة في المشهد الإقليمي

الأسئلة الحقيقية لا تُطرح أثناء صوت المدافع… بل بعد صمتها.

مع اقتراب أي صراع من نهايته العسكرية، تبدأ مرحلة لا تقل أهمية وخطورة، وهي مرحلة ما بعد الحرب. ففي هذه اللحظة تُعاد صياغة الترتيبات السياسية والأمنية، وتُختبر موازين القوى، وتُرسم ملامح واقع جديد قد يمتد تأثيره لسنوات طويلة.

المرحلة الراهنة في المنطقة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول شكل التوازنات القادمة. هناك نقاشات داخل إسرائيل، خصوصًا في بعض التيارات اليمينية، تتحدث عن توسيع نطاق النفوذ وتعزيز السيطرة الأمنية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مصطلحات تاريخية مثل “إسرائيل الكبرى”، المرتبطة بأفكار توسعية ظهرت في مراحل سابقة من الصراع العربي الإسرائيلي.

ومع ذلك، فإن المشهد الإقليمي والدولي اليوم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فهناك اعتبارات تتعلق بالقانون الدولي، وتركيبة سكانية معقدة، وحساسيات إقليمية، إضافة إلى توازنات دولية لا تسمح بسهولة بفرض تغييرات جذرية في الخرائط أو الحدود دون تداعيات واسعة.

التجارب السابقة أثبتت أن محاولات فرض واقع جديد بالقوة غالبًا ما تخلق دورات متتالية من التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما يجعل أي ترتيبات لما بعد الحرب بحاجة إلى معالجة سياسية شاملة، تأخذ في الاعتبار حقوق الشعوب ومتطلبات الأمن الإقليمي في آن واحد.

وفي هذا السياق، يظل الدور المصري عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستقرار الإقليمي. فمصر بحكم موقعها الجغرافي، وثقلها السياسي، وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، تظل طرفًا محوريًا في جهود التهدئة، ودعم المسارات الدبلوماسية، والحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي. وقد أثبتت التجارب أن التحركات المصرية غالبًا ما تمثل صمام أمان في لحظات التصعيد، وتسعى دائمًا لتغليب منطق الدولة والحلول السياسية على منطق الفوضى والمغامرة.

إن مرحلة ما بعد الحرب تمثل اختبارًا حقيقيًا للحكمة السياسية في المنطقة، وقدرة الفاعلين الإقليميين والدوليين على الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية، بما يحفظ أمن الشعوب ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وتوازنًا #حزب_العدل#صوت_الطبقة_المتوسطة#العدل_هو_الأمل

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة